وقال العلامة نظام الدين النيسابورى :
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) ﴾
التفسير : لما أخبر في خاتمة السورة المتقدمة أن في الأمة مكذبين سلى نبيه ﷺ بأن سائر الأمم السالفة كانوا كذلك كأصحاب الأخدود وكفرعون وثمود. أما البروج فأشهر الأقوال أنها الأقسام الاثنا عشر من الفلك الحمل والثور إلى آخرها. وإنما أقسم بها لشرفها حيث نيط تغيرات العالم السفلي بحلول الكواكب فيها. وقيل : هي منازل القمر الثمانية والعشرون. وقيل : وقت انشقاق السماء وانفطارها وبطلان بروجها. أما الشاهد والمشهود فأقوال المفسرين فيهما كثيرة، وقد ضبطها القفال بأن اشتقاقهما إما من الشهود الحضور، وإما من الشهادة والصلة محذوفة أي مشهود عليه أو به. والاحتمال الأول فيه وجوه الأول : وهو مروي عن ابن عباس والضحاك ومجاهد والحسن بن عليّ وابن المسيب والنخعي والثوري، أن المشهود يوم القيامة والشاهد الجمع الذي يحضرون فيه من الملائكة والثقلين الأولين والآخرين لقوله ﴿ من مشهد يوم عظيم ﴾ [ مريم : ٣٧ ] ﴿ ذلك ﴾ ﴿ يوم مجموع له الناس ﴾ [ هود : ١٠٣ ] قال جار الله : وطريق تنكيرهما ما مرّ في قوله ﴿ علمت نفس ما أحضرت ﴾ [ التكوير : ١٤ ] كأنه قيل : وما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود. ويجوز أن يكون للتعظيم أي شاهد ومشهود لا يكتنه وضفهما. وإنما حسن القسم بيوم القيامة لأنه يوم الفصل والجزاء وتفرد الله بالحكم والقضاء. الثاني وهو قول ابن عمر وابن الزبير أن المشهود يوم الجمعة وأن الشاهد الملائكة. روى أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ قال " أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ". الثالث أنّه يوم عرفة والشاهد من يحضرة من الحجاج ققال الله تعالى ﴿ يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ﴾


الصفحة التالية
Icon