﴿ ويحبهم ﴾ [ المائدة : ٥٤ ] وإن شئت قلت : هو بمعنى مفعول فيكون كقوله ﴿ ويحبونه ﴾ [ المائدة : ٥٤ ] وقال القفال : ويكون بمعنى الحليم من قولهم " فرس ودود " وهو المطيع القياد. قال في الكشاف ﴿ فعال ﴾ خبر مبتدأ محذوف. قلت : الأصل عدم الإضمار فالأولى أن يكون خبراً آخر بعد الأخبار السابقة، ولعله حمله على ذلك كونه نكرة وما قبله معارف والعذر عنه من وجهين : أحدهما قطع النسق بقوله ﴿ ذو العرش ﴾ ولا سيما عند من يجوّز ﴿ المجيد ﴾ صفة العرش. والثاني تخصيص ﴿ فعال لما يريد ﴾ فإنه صيره مضارعاً لملضاف. قال : وإنما قيل ﴿ فعال ﴾ لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة. قلت : ويجوز أن يكون المعنى أن ما يريده فإنه يفعله ألبتة لا يصرفه عنه صارف. ثم ذكرهم وسلى نبيه ﷺ بقصة ﴿ فرعون وثمود ﴾ من متأخري الكفار ومتقدميهم، والمراد بفرعون هو وجنوده. ثم أضرب عن التذكير إلى التصريح بتكذيب كفار قريش والتنبيه على أنه محيط أي عالم بهم فيجازيهم، ويجوز أن يكون مثلاً لغاية اقتداره عليهم وأنهم في قبضة حكمه كالمحاط إذا أحيط به من روائه فسدّ عليه مسلكه بحيث لا يجد مهرباً. ويجوز أن تكون الإحاطة بمعنى الإهلاك ﴿ وظنوا أنهم أحيط بهم ﴾ [ يونس : ٢٢ ] ثم سلى رسول ﷺ بوجه آخر وهو أن هذا القرآن الذي كذبوا به شريف الرتبة في نظمه وأسلوبه حتى بلغ حد الإعجاز وهو مصون عن التغيير والتحريف بقوله ﴿ وإنا له لحافظون ﴾ [ الحجر : ٩ ] قال بعض المتكلمين : اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرأونه وأمثال هذه الحقائق مما يجب به التصديق سمعا الله حسبي. أ هـ ﴿غرائب القرآن حـ ٦ صـ ٤٧٤ ـ ٤٧٨﴾


الصفحة التالية
Icon