أعلم.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾
أي : بلوهم بالأذى ليرجعوا عن إيمانهم. قال أبو السعود : والمراد بهم إما أصحاب الأخدود خاصة، وبالمفتونين المطروحون في الأخدود، وإما الذين بلوهم في ذلك بالأذية والتعذيب على الإطلاق وهم داخلون في جملتهم دخولاً أولياً ﴿ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا ﴾ أي : عن كفرهم وفتنتهم ﴿ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ﴾ أي : عذابان منوّعان على الكفر وعلى الفتنة، أوهما واحد، أو من عطف الخاص على العام للمبالغة فيه ؛ لأن عذاب جهنم بالزمهرير والإحراق وغيرهما. والأظهر أنهما واحد وأنه من عطف التفسير والتوضيح.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾
أي : من هؤلاء المفتونين وغيرهم ﴿ لِهِمُ ﴾ أي : في نشأتهم الأخرى ﴿ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ أي : التام الذي لا فوز مثله.
﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ قال أبو السعود : استئناف خوطب به النبي ﷺ، إيذاناً بأن لكفار قومه نصيباً موفوراً من مضمونه، كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية، مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام. و البطش : الأخذ بعنف، وحيث وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم. وهو بطشه بالجبابرة والظلمة، وأخذه إياهم بالعذاب والانتقام، كقوله تعالى ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [ هود : ١٠٢ ].
﴿ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ﴾ أي : يبدئ الخلق ثم يعيده. قال الإمام : وهو في كل يوم يبدئ خلقاً من نبات وحيوان وغيرهما، ثم إذا هلك أعاد الله خلقه مرة أخرى، ثم هو يعيد الناس في اليوم الآخر على النحو الذي يعلمه.
﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ ﴾ أي : لمن يرجع إليه بالتوبة ﴿ الْوَدُودُ ﴾ أي : المحب لمن أطاعه وأخلص له.