﴿ ذُو الْعَرْشِ ﴾ أي : المُلكِ والسلطان أو السماء ﴿ الْمَجِيدُ ﴾ أي : العظيم في ذاته وصفاته. وقرئ بالجر صفة للعرش. ومجدُه : علوُّه وعظمته
﴿ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ﴾ أي : لا يريد شيئاً إلا فعله، فلا يحول بينه وبين مراده شيء، فمتى أراد إهلاك الجاحدين ونصر المخلصين فعل ؛ لأن له ملك السماوات والأرض ؛ ولذا تأثره بقوله سبحانه :
﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ﴾ أي : الذين تجنَّدوا على الرسل بأذاهم.
قال ابن جرير : أي : قد أتاك ذلك وعلمتَهُ، فاصبر لأذى قومك وإياك لِما نالوك به من مكروه، كما صبر الذين تجند هؤلاء الجنود عليهم من رسلي، ولا يثنيّنك عن تبليغهم رسالتي كما لم يثن الذين أرسلوا إلى هؤلاء ؛ فإن عاقبة من لم يصدقك ويؤمن بك منهم إلى عَطب وهلاك، كالذي كان من هؤلاء الجنود، فالجملة - كما قال أبو السعود - استئناف مقرر لشدة بطشه تعالى بالظلمة العصاة، والكفرة العتاة وكونه فعالاً لما يريد متضمن لتسليته ﷺ بالإشعار بأنه سيصيب قومَه ما أصاب الجنود.
وقوله تعالى :﴿ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ﴾ بدل من ﴿ الْجُنُودِ ﴾ لأن المراد بفرعون هو وقومه، واكتفى بذكره عنهم لأنهم أتباعه. والمراد بحديثهم ما صدر عنهم من التمادي في الكفر والضلال وما حل بهم من العذاب والنكال.
﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ﴾ أي : للحق والوحي، مع وضوح آياته وظهور بيناته ؛ عناداً وبغياً. والإضراب انتقالي للأشد، كأنه قيل : ليس حال فرعون وثمود بأعجب من حال قومك، فإنهم مع علمهم بما حل بهم، لم ينزجروا، وفي جعلهم ﴿ فِي تَكْذِيبٍ ﴾ إشارة إلى تمكنه من أنفسهم، وأنه لشدته أحاط بهم إحاطة الظرف بمظروفه أو البحر بالغريق فيه، مع ما في تنكيره من الدلالة على تعظيمه وتهويله.


الصفحة التالية
Icon