وقدمنا أن نقمتهم عليهم للمستقبل، كما في قوله تعالى :﴿ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بالله ﴾ [ البروج : ٨ ]، لا على الماضي إلا أن آمنوا، لأنهم كانوا يقولون لهم : إما أن ترجعوا عن دينكم، وإما أن تلقوا في النار، ولم يحرقوهم على إيمانهم السابق، بل على اصرارهم على الإيمان للمستقبل.
والإتيان هنا بصفتي الله تعالى العزيز الحميد إشعار بأنه سبحانه قادر على نصرة المؤمنين والانتقام من الكافرين، إذ العزيز هو الغالب، كما يقولون : من عزّ بز، ولكن جاء وصفه بالحميد، ليشعر بأمرين.
الأول : أن المؤمنين آمنوا رغبة ورهبة، رغبة في الحميد على ما يأتي الغفور الودود، ورهبة من العزيز كما سيأتي في قوله :﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ [ البروج : ١٢ ]، وهذا كمال الإيمان رغبة ورهبة وأحسن حالات المؤمن.
والأمر الثاني : حتى لا ييأس أولئك الكفار من فضله ورحمته، كما قال :﴿ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ ﴾ [ البروج : ١٠ ]، إذ اعطاهم المهلة من آثار صفته الحميد سبحانه.
قوله تعالى :﴿ الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض ﴾.
تأكيد وبيان العزيز الحميد، إذ لا يخرج عن سلطانه أحد، فهو القاهر فوق عباده، وهو المدبر أمر ملكه، سبحانه وتعالى.
قوله تعالى :﴿ والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾.
ربط بأول السورة وشاهد ومشهود، فهو سبحانه على كل شيء شهيد، ومن ذلك فعل أولئك، وفيه شدة تخويف أولئك وتحذيرهم على شاكلتهم، بأن الله تعالى شهيد على أفعالهم فلن تخفى عليه خافية.
وقد جاء بصيغة المبالغة في شهيد، لما يتناسب مع هذا المقام كما فيه المقابلة بالفعل، كما كانوا قعوداً على النار وشهوداً على إحراق أولياء الله تعالى، فإنه سبحانه سيعاملهم بالمثل، إذ يحرقهم هو عليهم شهيد.
قوله تعالى :﴿ إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ ﴾.


الصفحة التالية
Icon