وجعله آية على قدرته ودليلاً على عجز ونقص الشركاء، في قوله في أول هذه الآية :﴿ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ [ يونس : ٣٤ ]، ورد عليهم بقوله :﴿ قُلِ الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ [ يونس : ٣٤ ]، وقوله :﴿ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ { الأنبياء : ١٠٤ ].
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧)
بعد عرض قصة أصحاب الأخدود تسلية للمؤمنين وتثبيتاً لهم، وزجراً للمشركين وردعاً لهم، جاء بأخبار لبعض من سبق من الأمم وفرعون وثمود بدل من الجنود، وهم جمع جند، وهم الكثرة، وأصحاب القوة، وحديثه ما قص الله من خبره مع موسى وبني إسرائيل.
وفي اختيار فرعون هنا بعد أصحاب الأخدود لما بينهما من المشاكلة والمشابهة، إذ فرعون طغى وادَّعى الربوبية، كملك أصحاب الأخدود الذي قال لجليسه : ألك رب غيري؟ ولتعذيبه بني إسرائيل بتقتيل الأولاد واستحياء الناس، وفي ذلكم بلاء منر بكم عظيم، ولتقديم الآيات والبراهين على صدق الداعية، إذ موسى عليه السلام قدَّم لفرعون من آيات ربه الكبرى فكذَّب وعصى، والغلام قدم لهذا الملك الآيات الكبرى : إبراء الأكمه والأبرص بإذن الله، وعجز فرعون عن موسى وإدراكه، وعجز الملك عن قتل الغلام إذ نجاه الله من الإغراق والدهدهة من قمة الجبل، فكان لهذا أن يرعوى عن ذلك ويتفطن للحقيقة، لكن ساطانه أعماه كما أعمى فرعون.
وكذلك آمن السحرة لما رأوا آية موسى وخروا لله سجداً.
وهكذا آمن الناس برب الغلام، فوقع الملك فيما وقع فيه فرعون. إذ جمع فرعون السحرة ليشهد الناس عجز موسى وقدرته، فانقلب الموقف عليه، وكان أول الناس إيمانا هم أعوان فرعون على موسى، وهكذا هنا كان أسرع الناس إيماناً الذي جمعهم الملك ليشهدوا قتله للغلام.