قوله :﴿ إِذْ هُمْ ﴾ : العامل في " إذ " إمَّا " قُتِلَ أصحابُ "، أي : قُتِلوا في هذا الوقتِ. وقيل :" اذكُر " مقدَّراً، فيكونُ مفعولاً به. ومعنى قُعودِهم عليها :/ أي : على ما يَقْرُبُ منها كحافَّتها، ومنه قولُ الأعشى :
| ٤٥٣٤.................... | وباتَ على النارِ النَّدى والمُحَلَّقُ |
وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)
قوله :﴿ وَمَا نَقَمُواْ ﴾ : العامَّةُ على فتح القافِ، وزيد بن علي وأبو حيوةَ وابنُ أبي عبلة بكسرِها. وقد تقدَّم معنى ذلك في المائدة.
وقوله :﴿ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ ﴾ كقولِه في المعنى :
| ٤٥٣٥ ولا عَيْبَ فيها غيرَ شُكْلَةِ عَيْنِها | كذاك عِتاقُ الطيرِ شُكْلٌ عُيونُها |
| ٤٥٣٦ ما نَقِموا من بني أُمَيَّةَ إلاَّ | أنَّهم يَحْلُمُون إنْ غَضِبوا |
وقوله :﴿ أَن يُؤْمِنُواْ ﴾ أتى بالفعلِ المستقبلِ تنبيهاً على أنَّ التعذيبَ إنما كان لأَجْلِ إيمانِهم في المستقبلِ، ولو كفروا في المستقبلِ لم يُعَذَّبُوا على ما مضى من الإِيمان.
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)
قوله :﴿ فَلَهُمْ عَذَابُ ﴾ : هو خبرُ " إنَّ الذين " ودخلت الفاءُ لِما تضمَّنه المبتدأُ مِنْ معنى الشرطِ، ولا يَضُرُّ نَسْخُه ب " إنَّ " خلافاً للأخفش. وارتفاع " عذابُ " يجوزُ على الفاعليَّةِ بالجارِّ قبله لوقوعِه خبراً، وهو الأحسنُ، وأَنْ يرتفعَ بالابتداء.
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤)