قوله :﴿ الودود ﴾ : مبالغةٌ في الوُدِّ. قال ابن عباس :" هو المتودِّدُ لعبادِه بالمغفرة "، وعن المبرد :" هو الذي لا وَلَدَ له "، وأنشد :

٤٥٧٣ وأَرْكَبُ في الرَّوْع خَيْفانَةً ذَلولَ الجِماحِ لِقاحاً وَدُوْدا
أي : لا ولدَ لها تَحِنُّ إليه. وقيل : هو فَعُول بمعنى مَفْعول كالرَّكوب والحَلُوْب، أي : يَوَدُّه عبادُه الصالحون.
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)
قوله :﴿ المجيد ﴾ : قرأ الأخَوان بالجرِّ فقيل : نعتاً للعرش. وقيل : نعتاً ل " ربِّك " في قوله :﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ [ البروج : ١٢ ]. قال مكي :" وقيل : لا يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً للعرش ؛ لأنه مِنْ صفاتِ اللَّهِ تعالى ". والباقون بالرفع على أنه خبرٌ بعد خبرٍ. وقيل : هو نعتٌ ل " ذو ". واستدلَّ بعضُهم على تعدُّدِ الخبرِ بهذه الآيةِ. ومَنْ مَنَعَ قال : لأنهما في معنى خبرٍ واحدٍ، أي : جامعٌ بين هذه الأوصافِ الشريفةِ، أو كلٌّ منها خبرٌ لمبتدأ مضمرٍ.
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨)
قوله :﴿ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً من " الجنود "، وحينئذٍ فكان ينبغي أَنْ يأتيَ البدلُ مطابقاً للمبدلِ منه في الجمعية فقيل : هو على حَذْفِ مضافٍ، أي : جنودِ فرعون. وقيل : المرادُ فرعونُ وقومُه، واسْتَغْنى بذِكْرِه عن ذِكْرِهم ؛ لأنهم أتباعُه. ويجوزُ أن يكونَ منصوباً بإضمار أعني ؛ لأنَّه لَمَّا لم يُطابق ما قبلَه وجب قَطْعُه.
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١)
قوله :﴿ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ ﴾ : العامَّةُ على تبعيَّةِ " مَجيد " ل " قرآن ". وقرأ ابن السميفع بإضافةِ " قرآن " ل " مَجيد " فقيل : على حَذْفِ مضافٍ، أي : قرآنُ ربٍّ مَجيدٍ كقوله :
٤٥٣٨..................... ولكنَّ الغِنى رَبٌّ غفورُ


الصفحة التالية
Icon