وهذا من الإِعجاز العلمي في القرآن الذي لم يكن علمٌ به للذين نزل بينهم، وهو إشارة مجملة وقد بينها حديث مسلم عن أم سلمة وعائشة :" أن رسول الله ﷺ سئل عن احتلام المرأة، فقال : تغتسل إذا أبصرت الماء فقيل له : أترى المرأة ذلك فقال : وهل يكون الشبه إلا من قِبَل ذلك إذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل أشبه الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءَها أشبه أعمامه ".
إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨)
استئناف بياني ناشىء عن قوله :﴿ فلينظر الإنسان مم خلق ﴾ [ الطارق : ٥ ] لأن السامع يتساءل عن المقصد من هذا الأمر بالنظر في أصل الخلقة، وإذ قد كان ذلك النظر نظر استدلال فهذا الاستئناف البياني له يتنزل منزلة نتيجة الدليل، فصار المعنى : أن الذي خلق الإنسان من ماء دافق قادر على إعادة خلقه بأسباب أخرى وبذلك يتقرر إمكان إعادة الخلق ويزول ما زعمه المشركون من استحالة تلك الإِعادة.
وضمير ﴿ إنه ﴾ عائد إلى الله تعالى وإن لم يسبق ذكر لمعاد ولكنّ بناءَ الفعل للمجهول في قوله :﴿ خلق من ماء دافق ﴾ [ الطارق : ٦ ] يؤذن بأن الخالق معروف لا يُحتاج إلى ذكر اسمه، وأسند الرَّجع إلى ضميره دون سلوك طريقة البناء للمجهول كما في قوله :﴿ خلق ﴾ لأن المقام مقام إيضاح وتصريح بأن الله هو فاعل ذلك.
وضمير ﴿ رجعه ﴾ عائد إلى ﴿ الإنسان ﴾ [ الطارق : ٥ ].
والرجع : مصدر رَجَعَه المتعدّي.
ولا يقال في مصدر رجَع القاصر إلا الرجوع. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣٠ صـ ﴾