وهذا مثل ما روي عن عمر أنه قال :"كان فيما أنزل الشيخُ والشيخه إذا زنيا فارجموهما" قال عمر : لقد قرأنَاها، وأنه كان فيما أنزل :"لا تَرغبوا عن ءابائكم فإنَّ كفراً بكم أن ترغبوا عن ءابائكم".
وهذا ما أشير إليه بقوله تعالى :﴿ أو ننسها ﴾ في قراءة من قرأ :﴿ نُنْسِها ﴾ في سورة البقرة ( ١٠٦ ).
النوع الثاني } : ما يعرض نسيانه للنبيء ﷺ نسياناً موقتاً كشأن عوارض الحافظة البشرية ثم يقيض الله له ما يذكره به.
ففي "صحيح البخاري" عن عائشة قالت :"سمع النبيءُ ﷺ رجلاً يقرأ من الليل بالمسجد فقال : يرحمه الله لقد أذكَرَنِي كذا وكذا آيةً أسقطتهن أو كنت أنسيتُها من سورة كذا وكذا، وفيه أن رسول الله ﷺ أسقط آية في قراءته في الصلاة فسأله أبَيّ بن كعب أُنسِخَتْ؟ فقال :"نسيتُها".
وليس قوله :﴿ فلا تنسى ﴾ من الخبر المستعمل في النهي عن النسيان لأن النسيان لا يدخل تحت التكليف، أمَّا إنه ليست ( لا ) فيه ناهية فظاهر ومن زعمه تعسف لتعليل كتابة الألف في آخره.
وجملة :﴿ إنه يعلم الجهر وما يخفى ﴾ معترضة وهي تعليل لجملة :﴿ فلا تنسى ﴾ ﴿ إلا ما شاء الله ﴾ فإن مضمون تلك الجملة ضمان الله لرسوله ﷺ حفظ القرآن من النقص العارض.
ومناسبة الجهر وما يخفى أن ما يقرؤه الرسول ﷺ من القرآن هو من قبيل الجهر فالله يعلمه، وما ينساه فيسقطه من القرآن هو من قبيل الخفيّ فيعلم الله أنه اختفى في حافظته حين القراءة فلم يبرز إلى النطق به. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣٠ صـ ﴾