لطيفة
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادى :
( بصيرة فى الأعلى )
وقد ورد فى القرآن على خمسة أَوجهٍ :
الأَوّل : بمعنى عُلوّ الحقّ فى العَظمة والكبرياءِ :﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾.
الثَّانى بمعنى استيلاءِ موسى على سَحَرة فرعون بالعصا :﴿لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى﴾.
الثالث : بمعنى غلبة المؤمنين على الكفَّار يوم الحرب، والوغَى :﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾.
الرابع : بمعنى دعوى فرعون، وما به اعتدى :﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾.
الخامس : فى إِخلاص الصّدّيق فى الصّدقة، والعَطَا طمعاً فى اللِّقاءِ والرّضَا.
﴿إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾.
وأَصل العلوّ : الارتفاع.
وقد علا يَعْلُو عُلُوّاً، وعَلِىَ يَعْلَى علاءً، فهو عَلِىّ.
فعَلا - بالفتح - فى الأَمكنة والأَجسام أَكثر.
والعلُّىِ هو الرّفيع القَدْرِ مِنْ عَلِىَ.
وإِذا وُصِف به - تعالى - فمعناه : أَنَّه يعلو أَن يحيط به وصفُ الواصفين، بل عِلْم العارفين.
وعلى ذلك يقال :﴿تَعالَى عمّا يُشْرِكُون﴾.
وتخصيص لفظ التعالى لمبالغة ذلك منه، لا على سبيل التكلُّف، كما يكون من البشر.
والأَعلى : الأَشرف.
والاستعلاءُ قد يكون طلبَ العلوّ المذموم.
وقد يكون طلب العَلاَءِ أَى الرّفعة.
وقوله :﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ يحتمل الأَمرين جميعاً.
وقوله :﴿خَلَق الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ جمع تأْنيث الأَعَلى.
والمعنى : هو الأَشرف والأَفضل بالإِضافة إِلى هذا العالَم.
وتعالَ : أَصله أَن يُدعى الإِنسان إِلى مكان مرتفع، ثمّ جُعِل للدّاعى إِلى كلّ مكان. أ هـ ﴿بصائر ذوى التمييز حـ ٢ صـ ١٥٦ ـ ١٥٧﴾