قال قتادة : تقدير هذه الآية ﴿ أخرج المرعى ﴾، ﴿ أحوى ﴾ أسود من خضرته ونضارته، ﴿ فجعله غثاء ﴾ عند يبسه، ف ﴿ أحوى ﴾ حال، وقال ابن عباس : المعنى ﴿ فجعله غثاء أحوى ﴾ أي أسود، لأن الغثاء إذا قدم وأصابته الأمطار اسود وتعفن فصار ﴿ أحوى ﴾ بهذه الصفة. وقوله تعالى :﴿ سنقرئك فلا تنسى ﴾، قال الحسن وقتادة ومالك ابن أنس : هذه الآية في معنى قوله تعالى :﴿ لا تحرك به لسانك ﴾ [ القيامة : ١٦ ] الآية، وعد الله أن يقرئه وأخبره أنه لا ينسى نسياناً لا يكون بعده ذكر، فتذهب الآية، وذلك أن النبي ﷺ كان يحرك شفتيه مبادرة خوفاً منه أن ينسى، وفي هذا التأويل آية النبي ﷺ في أنه أمي، وحفظ الله تعالى عليه الوحي، وأمنه من نسيانه، وقال آخرون : ليست هذه الآية في معنى تلك، وإنما هذه وعد بإقرار الشرع والسور، وأمره أن لا ينسى على معنى التثبيت والتأكيد، وقد علم أن ترك النسيان ليس في قدرته، فقد نهي عن إغفال التعاهد، وأثبت الياء في " تنسى " لتعديل رؤوس الآي، وقال الجنيد : معنى ﴿ فلا تنسى ﴾، لا تترك العمل بما تضمن من أمر ونهي، وقوله تعالى :﴿ إلا ما شاء الله ﴾، قال الحسن وقتادة وغيره مما قضى الله تعالى بنسخه، وأن ترفع تلاوته وحكمه. وقال الفراء وجماعة من أهل المعاني : هو استثناء صلة في الكلام على سنة الله تعالى في الاستثناء، وليس ثم شيء أبيح نسيانه، وقال ابن عباس :﴿ إلا ما شاء الله ﴾ أن ينسيكه لتسن به على نحو قوله عليه السلام " إني لأنسى أَو أُنَسَّى لأسنَّ " وقال بعض المتأولين :﴿ إلا ما شاء الله ﴾ أن يغلبك النسيان عليه ثم يذكرك به بعد، ومن هذا قول النبي ﷺ حين سمع قراءة عباد بن بشر يرحمه الله :" لقد أذكرني كذا في سورة كذا وكذا ".