قال القاضي أبو محمد : ونسيان النبي ﷺ ممتنع فيما أمر بتبليغه، إذ هو معصوم فإذا بلغه ووعي عنه، فالنسيان جائز على أن يتذكر بعد ذلك وعلى أن يسنَّ، أو على النسخ، ثم أخبر تعالى ﴿ إنه يعلم الجهر ﴾ من الأشياء ﴿ وما يخفى ﴾ منها، وذلك لإحاطته بكل شيء علماً، وبهذا يصح الخبر بأنه لا ينسى شيئاً إلا ذكره الله تعالى به، وقوله تعالى :﴿ ونيسرك لليسرى ﴾ معناه : نذهب بك نحو الأمور المستحسنة في دنياك وأخراك من النصر والظفر وعلو الرسالة والمنزلة يوم القيامة، والرفعة في الجنة، ثم أمره تعالى بالتذكير، واختلف الناس في معنى قوله تعالى ﴿ إن نفعت الذكرى ﴾ فقال الفراء والزهراوي معناه : وإن لم تنفع، فاقتصر على القسم الواحد لدلالته على الثاني، وقال بعض الحذاق : إنما قوله ﴿ إن نفعت الذكرى ﴾، اعتراض بين الكلامين على جهة التوبيخ لقريش، أي ﴿ إن نفعت الذكرى ﴾ في هؤلاء الطغاء العتاة، وهذا نحو قول الشاعر :[ الوافر ]. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon