وقال القرطبى :
﴿ وَنُيَسِّرُكَ ﴾ :
معطوف على ﴿ سَنُقْرِئُكَ ﴾ وقوله :﴿ إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر وَمَا يخفى ﴾ اعتراش.
ومعنى ﴿ لليسرى ﴾ أي للطريقة اليسرى ؛ وهي عمل الخير.
قال ابن عباس : نيسرك لأن تعمل خيراً.
ابن مسعود :"لِليسرى" أي للجنة.
وقيل : نوفقك للشريعة اليسرى ؛ وهي الحنيفية السمحة السهلة ؛ قال معناه الضحاك.
وقيل : أي نهوّن عليك الوحي حتى تحفظه وتعمل به.
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)
قوله تعالى :﴿ فَذَكِّرْ ﴾ أي فعِظ قومك يا محمد بالقرآن.
﴿ إِن نَّفَعَتِ الذكرى ﴾ أي الموعظة.
وروى يونس عن الحسن قال : تذكرة للمؤمن، وحجة على الكافر.
وكان ابن عباس يقول : تنفع أوليائي، ولا تنفع أعدائي.
وقال الجُرجانِيّ : التذكير واجب وإن لم ينفع.
والمعنى : فذكر إن نفعت الذكرى ؛ أو لم تنفع، فحذف ؛ كما قال :﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر ﴾ [ النحل : ٨١ ].
وقيل : إنه مخصوص بأقوام بأعيانهم.
وقيل : إنّ "إنْ" بمعنى ما ؛ أي فذكر ما نفعت الذكرى، فتكون "إنْ" بمعنى ما، لا بمعنى الشرط ؛ لأن الذكرى نافعة بكل حال ؛ قاله ابن شَجَرة.
وذكر بعض أهل العربية : أنّ "إنْ" بمعنى إذْ ؛ أي إذْ نفعت ؛ كقوله تعالى :﴿ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ [ آل عمران : ١٣٩ ] أي إذ كنتم ؛ فلم يخبر بعلوهم إلا بعد إيمانهم.
وقيل : بمعنى قد.
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠)
أي من يَتَّق الله ويخافه.
فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : نزلت في ابن أم مكتوم.
الماوَرْدِيّ : وقد يذكر من يرجوه، إلا أن تذكرة الخاشي أبلغ من تذكرة الراجي ؛ فلذلك علقها بالخشية دون الرجاء، وإن تعلقت بالخشية والرجاء.
وقيل : أي عَمِّمْ أنت التذكير والوعظ، وإن كان الوعظ إنما ينفع من يخشى، ولكن يحصل لك ثواب الدعاء ؛ حكاه القُشيرِيّ.
قوله تعالى :﴿ وَيَتَجَنَّبُهَا ﴾ أي ويتجنب الذكرى ويبعد عنها.


الصفحة التالية
Icon