" اجعلوها في ركوعكم " ولما نزل قوله :﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ قال :" اجعلوها في سجودكم " ثم روي في الأخبار أنه عليه السلام كان يقول : في ركوعه :" سبحان ربي العظيم " وفي سجوده :" سبحان ربي الأعلى " ثم من العلماء من قال : إن هذه الأحاديث تدل على أن المراد من قوله :﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ﴾ أي صل باسم ربك، ويتأكد هذا الاحتمال بإطباق المفسرين على أن قوله تعالى :﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [ الروم : ١٧ ] ورد في بيان أوقات الصلاة.
المسألة الرابعة :
قرأ علي عليه السلام وابن عمر :( سبحان ربي الأعلى * الذي خلق فسوى ) ولعل الوجه فيه أن قوله :﴿سَبِّحِ﴾ أمر بالتسبيح فلا بد وأن يذكر ذلك التسبيح وما هو إلا قوله : سبحان ربي الأعلى.
المسألة الخامسة :
تمسكت المجسمة في إثبات العلو بالمكان بقوله :﴿رَبّكَ الأعلى﴾ والحق أن العلو بالجهة على الله تعالى محال، لأنه تعالى إما أن يكون متناهياً أو غير متناه، فإن كان متناهياً كان طرفه الفوقاني متناهياً، فكان فوقه جهة فلا يكون هو سبحانه أعلى من جميع الأشياء وأما إن كان غير متناه فالقول : بوجود أبعاد غير متناهية محال وأيضاً فلأنه إن كان غير متناه من جميع الجهات يلزم أن تكون ذاته تعالى مختلطة بالقاذورات تعالى الله عنه، وإن كان غير متناه من بعض الجهات ومتناهياً من بعض الجهات كان الجانب المتناهي مغايراً للجانب غير المتناهي فيكون مركباً من جزأين، وكل مركب ممكن، فواجب الوجود لذاته ممكن الوجود، هذا محال.