الحوة السواد، وقال بعضهم : الأحوى هو الذي يضرب إلى السواد إذا أصابته رطوبة، وفي أحوى قولان : أحدهما : أنه نعت الغثاء أي صار بعد الخضرة يابساً فتغير إلى السواد، وسبب ذلك السواد أمور أحدها : أن العشب إنما يجف عند استيلاء البرد على الهواء، ومن شأن البرودة أنها تبيض الرطب وتسود اليابس وثانيها : أن يحملها السيل فيلصق بها أجزاء كدرة فتسود وثالثها : أن يحملها الريح فتلصق بها الغبار الكثير فتسود القول الثاني : وهو اختيار الفراء وأبي عبيدة، وهو أن يكون الأحوى هو الأسود لشدة خضرته، كما قيل :﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [ الرحمن : ٦٤ ] أي سوداوان لشدة خضرتهما، والتقدير الذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، كقوله :﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً﴾ [ الكهف : ١، ٢ ] أي أنزل قيماً ولم يجعل له عوجاً.
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧)
اعلم أنه تعالى لما أمر محمداً بالتسبيح فقال :﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ [ الأعلى : ١ ] وعلم محمداً عليه السلام أن ذلك التسبيح لا يتم ولا يكمل إلا بقراءة ما أنزله الله تعالى عليه من القرآن، لما بينا أن التسبيح الذي يليق به هو الذي يرتضيه لنفسه، فلا جرم كان يتذكر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى فأزال الله تعالى ذلك الخوف عن قلبه بقوله :﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى :