وجملة :﴿ لا تسمع فيها لاغية ﴾ صفة ثانية ل ﴿ جنة ﴾ [ الغاشية : ١٠ ] تُرك عطفها على الصفة التي قبلها لأن النعوت المتعددة يجوز أن تعطف ويجوز أن تفصل دون عطف قال في "التسهيل" :"ويجوز عطف بعض النعوت على بعض وقال المرادي في "شرحه" نحو قوله تعالى :﴿ الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى ﴾ [ الأعلى : ٢ ٤ ].
وقال : ولا يعطف إلا بالواو ما لم يكن ترتيب : فبالفاء كقوله :
يا لهفَ زَيَّابَةَ للحارب ال
صابِح فالغانم فالآيب...
قال السهيلي : والعطف بـ ( ثم ) جوازه بعيد.
اه.
قال الدماميني : وكذا في الجمل نحو مررت برجل يحفظ القرآن ويعرف الفقه ويتقي إلى الله، قال : ونص الواحدي في قوله تعالى :﴿ لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم ﴾ [ آل عمران : ١١٨ ].
أن لا يألونكم وما بعده من الجمل ( أي الثلاث ) لا يكون صفات، لعدم العاطف لكن ظاهر سكوت الجمهور عن وجوب العطف يشعر بجوازه فيها ( أي الجمل ) كالمفردات أ هـ.
ابتدىء في تعداد صفات الجنة بصفتها الذاتية وهو كونها عالية، وثُني بصفة تنزيهها عمّا يعدّ من نقائص مجامع الناس ومساكن الجماعات وهو الغوغاء واللغو، وقد جردت هذه الجملة من أن تعطف على ﴿ عالية ﴾ [ الغاشية : ١٠ ] مراعاة لعدم التناسب بين المفردات والجمل وذلك حقيق بعدم العطف لأنه أشد من كمال الانقطاع في عطف الجمل.
وهذا وصف للجنة بحسن سكانها.
وقرأ نافع ﴿ لا تسُمع ﴾ بمثناة فوقية مضمومة و ﴿ لاغيةُ ﴾ نائب فاعل، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بمثناة تحتية مضمومة وبرفع ﴿ لاغيةٌ ﴾ أيضاً فأُجري الفعل على التذكير لأن ﴿ لاغيةٌ ﴾ ليس حقيقي التأنيث وحسَّنه وقوع الفصل بين الفعل وبين المسند إليه، وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وروْح عن يعقوب بفتح المثناة الفوقية وبنصب ﴿ لاغيةٌ ﴾، والتاء لخطاب غير المعين.