و ﴿ موضوعةٌ ﴾ : أي لا ترفع من بين أيديهم كما تُرفع آنية الشراب في الدنيا إذا بلغ الشاربون حد الاستطاعة من تناول الخمر، وكني بـ ﴿ موضوعة ﴾ عن عدم انقطاع لذة الشراب طَعماً ونشوة، أي موضوعة بما فيها من أشربة.
وبَينَ ﴿ مرفوعة ﴾ و ﴿ موضوعة ﴾، إيهَام الطِّباق لأن حقيقة معنى الرفع ضد حقيقة معنى الوضع، ولا تضادَّ بين مجاز الأول وحقيقة الثاني ولكنه إيهام التضاد.
والنَّمارق : جمع نُمرقة بضم النون وسكون ميم بعدها راء مضمومة وهي الوسادة التي يَتكىء عليها الجالس والمضطجعُ.
و﴿ مصفوفة ﴾ : أي جُعل بعضها قريباً من بعض صفاً، أي أينما أراد الجالس أن يجلس وجدها.
و﴿ زرابيّ ﴾ : جمع زَرْبيَّة بفتح الزاي وسكون الراء وكسر الموحدة وتشديد الياء، وهي البساط أو الطُنفسة ( بضم الطاء ) المنسوج من الصوف الملون الناعم يفرش في الأرض للزينة والجلوس عليه لأهل الترف واليسار.
والزربية نسبة إلى ( أذربيجان ) بلدٍ من بلاد فارس وبخَارى، فأصل زربية أذربية، حذفت همزتها للتخفيف لثقل الاسم لعجمته واتصال ياء النسب به، وذَالها مبدَلة عن الزاي في كلام العرب لأن اسم البلد في لسان الفرس أزربيجان بالزاي المعجمة بعدها راء مهملة وليس في الكلام الفارسي حرف الذال، وبلد ( أذرْبيجان ) مشهور بنعومة صوف أغنامه.
واشتهر أيضاً بدقة صنع البُسُط والطنافس ورقّة خَمَلها.
والمبثوثة : المنتشرة على الأرض بكثرة وذلك يفيد كناية عن الكثرة.
وقد قوبلت صفات وجوه أهل النار بصفات وجوه أهل الجنة فقوبلت صفات ﴿ خاشعة ﴾ [ الغاشية : ٢ ]، ﴿ عاملة ﴾ ﴿ ناصبة ﴾ [ الغاشية : ٣ ] بصفات ﴿ ناعمة لسعيها راضية ﴾ [ الغاشية : ٨، ٩ ]، وقوبل قوله :﴿ تصلى ناراً حامية ﴾ [ الغاشية : ٤ ] بقوله : في ﴿ جنة عالية ﴾ [ الغاشية : ١٠ ].