وقال الماورديّ : وفي الإبل وجهان : أحدهما : وهو أظهرهما وأشهرهما : أنها الإبل من النَّعَم.
الثاني : أنها السحاب.
فإن كان المراد بها السحاب، فلِما فيها من الآيات الدالة على قدرته، والمنافع العامة لجميع خلقه.
وإن كان المراد بها الإبل من النَّعَم، فلأن الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوان ؛ لأن ضروبه أربعة : حَلُوبة، ورَكُوبة، وأَكُولة، وحَمُولة.
والإبل تجمع هذه الخِلال الأربع ؛ فكانت النعمة بها أعم، وظهور القدرة فيها أتم.
وقال الحسن : إنما خصها الله بالذكر لأنها تأكل النَّوَى والقَتّ، وتخرج اللبن.
وسئل الحسن أيضاً عنها وقالوا : الفيل أعظم في الأعجوبة : فقال : العرب بعيدة العهد بالفيل، ثم هو خنزير لا يُؤكل لحمه، ولا يُركب ظهره، ولا يحلب درّه.
وكان شُرَيْح يقول : اخرجوا بنا إلى الكُناسة حتى ننظر إلى الإبل كيف خُلِقت.
والإبل : لا واحد لها من لفظها، وهي مؤنثة ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها، إذا كانت لغير الآدميين، فالتأنيث لها لازم، وإذا صغرتها دخلتها الهاء، فقلت : أُبيلة وغنيمة، ونحو ذلك.
وربما قالوا للإبل : إِبْل، بسكون الباء للتخفيف، والجمع : آبال.
قوله تعالى :﴿ وَإِلَى السمآء كَيْفَ رُفِعَتْ ﴾ أي رُفعت عن الأرض بلا عَمَد.
وقيل : رفعت، فلا ينالها شيء.
﴿ وإلى الجبال كَيْفَ نُصِبَتْ ﴾ أي كيف نُصبت على الأرض، بحيث لا تزول ؛ وذلك أن الأرض لما دُحِيت مادت، فأرساهَا بالجبال.
كما قال :﴿ وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ ﴾ [ الأنبياء : ٣١ ].
﴿ وَإِلَى الأرض كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ أي بُسطت ومدّت.
وقال أنس : صليت خلف عليّ رضي الله عنه، فقرأ "كَيفَ خَلَقْتُ" و"رَفَعْتُ" و"نَصَبْتُ" و"سَطَحْتُ"، بضم التاءات ؛ أضاف الضمير إلى الله تعالى.
وبه كان يقرأ محمد بن السَّميْقَع وأبو العالية ؛ والمفعول محذوف، والمعنى خلقتها.
وكذلك سائرها.