وقرأ الحسن وأبو حَيْوة وأبو رجاء :"سُطِّحَتْ" بتشديد الطاء وإسكان التاء.
وكذلك قرأ الجماعة، إلا أنهم خففوا الطاء.
وقدّم الإبل في الذكر، ولو قدّم غيرها لجاز.
قال القشيريّ : وليس هذا مما يطلب فيه نوع حكمة.
وقد قيل : هو أقرب إلى الناس في حق العرب، لكثرتها عندهم، وهم من أعرف الناس بها.
وأيضاً : مَرافق الإبل أكثر من مرافق الحيوانات الأُخَر ؛ فهي مأكولة، ولبنها مشروب، وتصلح للحمل والركوب، وقطع المسافات البعيدة عليها، والصبر على العطش، وقلة العَلَف، وكثرة الحَمْل، وهي مُعْظم أموال العرب.
وكانوا يسيرون على الإبل منفردين مستوحشين عن الناس، ومَنْ هذا حاله تفكر فيما يحضره، فقد ينظر في مركوبه، ثم يمد بصره إلى السماء، ثم إلى الأرض.
فأُمِروا بالنظر في هذه الأشياء، فإنها أدل دليل على الصانع المختار القادر.
قوله تعالى :﴿ فَذَكِّرْ ﴾ أي فعِظهم يا محمد وخوّفهم.
﴿ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ ﴾ أي واعظ.
﴿ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴾ أي بمسَلَّط عليهم فتقتلَهم.
ثم نسختها آية السيف.
وقرأ هارون الأعور "بِمُسَيْطَرٍ" ( بفتح الطاء )، و"الْمُسيْطَرُون".
وهي لغة تميم.
وفي الصحاح :"المسيطِر والمصيطِر : المسلّط على الشيء، ليشرِف عليه، ويتعهد أحواله، ويكتب عمله، وأصله من السطر، لأن من معنى السطر ألا يتجاوز، فالكتاب مسطر، والذي يفعله مسطر ومسيطِر ؛ يقال : سيطرت علينا، وقال تعالى :﴿ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ ﴾.
وسَطَرَه أي صَرَعَه".
﴿ إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ ﴾ استثناء منقطع، أي لكن من تولى عن الوعظ والتذكير.
﴿ فَيْعَذِّبُهُ الله العذاب الأكبر ﴾ وهي جهنم الدائم عذابها.
وإنما قال "الأكبر" لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقَحْط والأسر والقتل.
ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود :"إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَر.
فإنه يعذبه الله".
وقيل : هو استثناء متصل.


الصفحة التالية
Icon