ثم وصف سبحانه الضريع فقال :﴿ لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ ﴾ أي : لا يسمن الضريع آكله، ولا يدفع عنه ما به من الجوع.
قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية.
قال المشركون : إن إبلنا تسمن من الضريع، فنزلت :﴿ لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ ﴾ وكذبوا في قولهم هذا، فإن الإبل لا تأكل الضريع ولا تقربه.
وقيل : اشتبه عليهم أمره، فظنوه كغيره من النبات النافع.
ثم شرع سبحانه في بيان حال أهل الجنة بعد الفراغ من بيان حال أهل النار فقال :﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ ﴾ أي : ذات نعمة وبهجة، وهي وجوه المؤمنين صارت وجوههم ناعمة لما شاهدوا من عاقبة أمرهم، وما أعدّه الله لهم من الخير الذي يفوق الوصف، ومثله قوله :﴿ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النعيم ﴾ [ المطففين : ٢٤ ] ثم قال :﴿ لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ﴾ أي : لعملها الذي عملته في الدنيا راضية، لأنها قد أعطيت من الأجر ما أرضاها، وقرّت به عيونها، والمراد بالوجوه هنا أصحابها، كما تقدّم.
﴿ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ أي : عالية المكان مرتفعة على غيرها من الأمكنة، أو عالية القدر ؛ لأن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين.
﴿ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغية ﴾ قرأ الجمهور :﴿ لا تسمع ﴾ بفتح الفوقية، ونصب لاغية أي : لا تسمع أنت أيها المخاطب، أو لا تسمع تلك الوجوه.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالتحتية مضمومة مبنياً للمفعول، ورفع ﴿ لاغية ﴾.
وقرأ نافع بالفوقية مضمومة مبنياً للمفعول، ورفع ﴿ لاغية ﴾.
وقرأ الفضل، والجحدري بفتح التحتية مبنياً للفاعل ونصب ﴿ لاغية ﴾، واللغو الكلام الساقط.
قال الفرّاء، والأخفش، أي : لا تسمع فيها كلمة لغو.
قيل : المراد بذلك الكذب والبهتان، والكفر قاله قتادة، وقال مجاهد : أي : الشتم.
وقال الفرّاء : لا تسمع فيها حالفاً يحلف بكذب.
وقال الكلبي : لا تسمع في الجنة حالفاً بيمين برّة ولا فاجرة.


الصفحة التالية
Icon