وقال الفرّاء أيضاً : لا تسمع في كلام أهل الجنة كلمة تلغى ؛ لأنهم لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله تعالى على ما رزقهم من النعيم الدائم، وهذا أرجح الأقوال ؛ لأن النكرة في سياق النفي من صيغ العموم، ولا وجه لتخصيص هذا بنوع من اللغو خاص إلا بمخصص يصلح للتخصيص.
و﴿ لاغية ﴾ إما صفة موصوف محذوف، أي : كلمة لاغية، أو نفس لاغية، أو مصدر، أي : لا تسمع فيها لغواً.
﴿ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ﴾ قد تقدّم في سورة الإنسان أن فيها عيوناً، والعين هنا بمعنى العيون، كما في قوله :﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ ﴾ [ التكوير : ١٤ ] ومعنى ﴿ جارية ﴾ أنها تجري مياهها، وتتدفق بأنواع الأشربة المستلذة.
قال الكلبي : لا أدري بماء أو بغيره.
﴿ فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ﴾ أي : عالية مرتفعة السمك، أو عالية القدر.
﴿ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ﴾ قد تقدّم أن الأكواب جمع كوب، وأنه القدح الذي لا عروة له.
ومعنى ﴿ موضوعة ﴾ : أنها موضوعة بين أيديهم يشربون منها.
﴿ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴾ النمارق : الوسائد.
قال الواحدي : في قول الجميع، واحدتها نُمرقة بضم النون.
وزاد الفرّاء سماعاً عن العرب : نِمرقة بكسرها.
قال الكلبي : وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض، ومنه قول الشاعر :
وإنا لنجري الكأس بين شروبنا... وبين أبي قابوس فوق النمارق
وقال الآخر :
كهول وشبان حسان وجوههم... على سرر مصفوفة ونمارق
قال في الصحاح : النمرق، والنمرقة وسادة صغيرة، وكذلك النمرقة بالكسر لغة حكاها يعقوب.
﴿ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ يعني : البسط، واحدها زربي وزربية.
قال أبو عبيدة، والفرّاء : الزرابيّ الطنافس التي لها خمل رقيق، واحدها زربية، والمبثوثة المبسوطة قاله قتادة.
وقال عكرمة : بعضها فوق بعض.
قال الواحدي : ويجوز أن يكون المعنى : أنها مفرّقة في المجالس.
وبه قال القتيبي.


الصفحة التالية
Icon