ويقال :﴿ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ﴾ يعني : تكلف الصعود على عتبة ملساء من النار، فيرتقيها في عناء ومشقة، فإذا ارتقى إلى ذروتها، هبط منها إلى أسفلها.
ويقال : نزلت في رهبان النصارى، عاملة في الدنيا، ناصبة في العبادة، أشقياء في الدنيا والآخرة.
ويقال : عاملة في الدنيا بالمعاصي والذنوب، ناصبة في الآخرة بالعذاب ﴿ تصلى نَاراً حَامِيَةً ﴾ يعني : تدخل ناراً حارة، قد أوقدت ثلاثة آلاف سنة، حتى اسودّت.
فهي سوداء مظلمة.
قوله تعالى :﴿ تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ ﴾ أي : من عين حارة، قد انتهى حرُّها ﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ ﴾ وهذا في بضع دركها ﴿ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ﴾ قرأ أبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، بضم التاء ﴿ تصلى نَاراً ﴾ وقرأ الباقون، بالنصب.
فمن قرأ بالضم لمعنى المفعول الذي لم يسم فاعله، ونصب ناراً على أنه مفعول ثان، ومن قرأ بالنصب، جعل الفعل الذي يدخل النار، وهو كناية عن الوجوه.
ولهذا ذكره بلفظ التأنيث.
ثم قال :﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ﴾ والضريع نبات بين طريق مكة واليمن فإذا أكل الكفار منه بقي في حلقهم ﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ﴾ يعني : غير الضريع ﴿ لاَّ يُسْمِنُ ﴾ يعني : لا يشبع الضريع ﴿ وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ ﴾ يعني : ولا ينفع من جوع، وهذا الجزاء، للذي يتعب نفسه للعمل في الدنيا والمعاصي، وما لا يحتاج إليه.
ثم وصف مكان الذي يعمل لله تعالى، ويترك عمل المعصية، ويؤدي ما أمر الله تعالى، ويترك ما نهي عنه فقال :﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ ﴾ يعني : من الوجوه ما تكون ناعمة، يعني : في نعمة وكرامة، وهي وجوه المؤمنين والتائبين، والصالحين.
ويقال :﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ ﴾ يعني : مشرقة مضيئة، مثل القمر ليلة البدر ﴿ لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ﴾ يعني : لثواب عملها راضية.
ويقال : لثواب سعيه، الذي عمل في الدنيا من الخير.


الصفحة التالية
Icon