وحكى الأُستاذ أبو القاسم بن حبيب أنّه رأى في بعض التفاسير أنّ فأرة أخذت بزمام ناقة، فجعلت تجرّ بها والناقة تتبعها، حتّى دخلت الجحر فجرّت الزمام فتحرّكت فجرّته فقربت فمها من جحر الفأر. فسبحان الذي قدّرها وسخّرها.
أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله قال : حدّثنا محمد بن العلاء قال : حدّثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن شريح أنّه كان يقول : اخرجوا بنا إلى الكناسة حتّى ننظر إلى الإبل كيف خُلقت.
وقيل : الإبل هاهنا السحاب، ولم أجد لذلك أصلاً في كتب الأئمّة ﴿ وَإِلَى السمآء كَيْفَ رُفِعَتْ * وإلى الجبال كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأرض كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ بسطت، وقال أنس بن مالك : صلّيت خلف علي بن أبي طالب فقرأ " أَفَلاَ تَنظُرُونَ إِلَى الإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ " وكذلك رُفعت ونُصبت وسطّحت برفع التاء، وقرأ الحسن سطّحت بالتشديد.
﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴾ بمسلّط جبّار يكرههم على الإيمان، ثمّ نسخ ذلك بآية القتال وقرأها هارون بمسيطَر ( بفتح الطاء ) وهي لغة تميم.
﴿ إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ ﴾ اختلفوا في وجه هذا الاستثناء، فقال بعضهم : هو راجع إلى قوله :﴿ فَذَكِّرْ ﴾ ومجاز الآية : فذكّر قومك إلاّ من تولّى وكفر منهم، فإنّه لا ينفعه التذكير، وقيل معناه لست عليهم بمسيطر إلاّ على من تولّى وكفر، فانّك تقاتله حتّى يسلم، وقيل : هو راجع إلى ما بعده، وتقديره : لكن من تولّى وكفر.


الصفحة التالية
Icon