وقال الماوردى :
قوله تعالى ﴿ هلْ أتاكَ حديثُ الغاشِيةِ ﴾
فيها قولان :
أحدهما أنها القيامة تغشى الناس بالأهوال، قاله ابن عباس والضحاك.
الثاني : أنها النار تغشى وجوه الكفار، قاله ابن جبير.
ويحتمل ثالثاً : أنها في هذا الموضع النفخة الثانية للبعث لأنها تغشى جميع الخلق.
و" هل " فيها وجهان :
أحدهما : أنها في موضع قد، وتقدير الكلام قد أتاك حديث الغاشية، قاله قطرب.
الثاني : أنها خرجت مخرج الاستفهام لرسوله، ومعناه ألم يكن قد أتاك حديث الغاشية، فقد أتاك، وهو معنى قول الكلبي.
﴿ وُجوهٌ يومئذٍ خاشِعَةٌ ﴾ في الوجوه ها هنا قولان :
أحدهما : عنى وجوه الكفار كلهم، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أنها وجوه اليهود والنصارى، قاله ابن عباس.
وفي قوله " يومئذٍ " وجهان :
أحدهما : يعني يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : في النار، قاله قتادة.
" خاشعة " فيه وجهان :
أحدهما : يعني ذليلة بمعاصيها، قاله قتادة.
الثاني : أنها تخشع بعد ذل من عذاب الله فلا تتنعم، قاله سعيد بن جبير.
ويحتمل وجهاً ثالثاً : أن تكون خاشعة لتظاهرها بطاعته بعد اعترافها بمعصيته. ﴿ عامِلةٌ نَّاصِبَةٌ ﴾ في " عاملة " وجهان :
أحدهما : في الدنيا عاملة بالمعاصي، قاله عكرمة.
الثاني : أنها تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها في النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب، قاله قتادة.
ويحتمل وجهاً ثالثاً : أي باذلة للعمل بطاعته إن ردّت.
وفي قوله " ناصبة " وجهان :
أحدهما : ناصبة في أعمال المعاصي.
الثاني : ناصبة في النار، قاله قتادة.
ويحتمل وجهاً ثالثاً : أي ناصبة بين يديه تعالى مستجيرة بعفوه.
﴿ تَصْلَى ناراً حاميةً ﴾ فإن قيل فما معنى صفتها بالحماء وهي لا تكون إلا حامية وهو أقل أحوالها، فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة؟ قيل قد اختلف في المراد بالحامية ها هنا على أربعة أوجه :