وقال الخازن :
قوله عزّ وجلّ :﴿ هل أتاك ﴾
أي قد أتاك ﴿ حديث الغاشية ﴾ يعني القيامة، سمِّيت غاشية لأنها تغشى كل شيء بأهوالها، وقيل الغاشية النار، سُمِّيت بذلك لأنها تغشى وجوه الكفار ﴿ وجوه يومئذ ﴾ يعني يوم القيامة ﴿ خاشعة ﴾ يعني ذليلة، والمراد بالوجوه أصحابها فعبر بالجزء عن الكل، ولأن الوجه أشرف أعضاء الإنسان، فعبر به عنه.
﴿ عاملة ناصبة ﴾ قال ابن عباس : يعني الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب، مثل الرهبان وأصحاب الصوامع، لا يقبل الله منهم اجتهاداً في ضلال بل يدخلون النار يوم القيامة.
ومعنى النصب الدؤوب في العمل بالتعب.
( ق ) عن عائشة ا قالت : قال رسول الله ( ﷺ ) " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "، وفي رواية " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "، أما الرواية فإنها تختص بمن أحدث في دين الإسلام شيئاً ابتدعه من عنده فهو مردود عليه لا يقبل منه.
وأما الرواية الثانية فإنها تشتمل على كل عامل في دين الإسلام، أو غير دين الإسلام فإنه مردود عليه إذا لم يكن تابعاً لنبينا ( ﷺ ).
وقيل في معنى الآية عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في الآخرة في النار.


الصفحة التالية
Icon