وقيل عاملة ناصبة في النار، لأنها لم تعمل لله في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال، وهي رواية عن ابن عباس قال ابن مسعود : تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل، وقيل يجرون على وجوههم في النار، وقيل يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار وهو قوله تعالى :﴿ تصلى ناراً حامية ﴾ قال ابن عباس : قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله عزّ وجلّ :﴿ تسقى من عين آنية ﴾ أي متناهية في الحرارة قد أوقدت عليها جهنم مذ خلقت لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت فيدفعون إليها وروداً عطاشاً، فهذا شرابهم، ثم ذكر طعامهم فقال تعالى :﴿ ليس لهم طعام إلا من ضريع ﴾ قيل هو نبت ذو شوك لاطئ بالأرض تسميه قريش الشبرق فإذا هاج سموه الضريع، وهو أخبث طعام وأبشعه، وهي رواية عن ابن عباس، فإذا يبس لا تقربه دابة، وقيل الضريع في الدنيا هو الشوك اليابس الذي له ورق، وهو في الآخرة شوك من نار، وجاء في الحديث عن ابن عباس يرفعه الضريع شيء في النار يشبه الشوك، أمر من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأشد حراً من النار، قال أبو الدرداء : إن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون فيعطشهم ألف سنة ثم يسقون من عين آنية شربة لا هنيئة، ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم سلخ جلدة وجوههم، وشواها، فإذا وصل إلى بطونهم قطعها فذلك قوله تعالى :﴿ وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم ﴾ قال المفسرون فلما نزلت هذه الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع وكذبوا في ذلك، فإن الإبل إنما ترعاه رطباً فإذا يبس لا تأكله.
﴿ لا يسمن ولا يغني من جوع ﴾ يعني إن هذا الطعام لا تقدر البهائم على أكله فكيف يقدر الإنسان على أكله، فهو إذاً لا يسمن ولا يغني من جوع.


الصفحة التالية
Icon