فإن قلت قد ذكر الله تعالى في هذه الآية أنّه لا طعام لهم إلا من ضريع، وذكر في موضع آخر أنه لا طعام لهم إلا من غسلين، فكيف الجمع بينهما؟!.
قلت إن النار دركات فعلى قدر الذنوب تقع العقوبات، فمنهم من طعامه الزقوم لا غير، ومنهم من طعامه الضريع، ومنهم من طعامه الغسلين.
ثم وصف أهل الجنة فقال تعالى :﴿ وجوه يومئذ ناعمة ﴾ أي متنعّمة ذات بهجة وحسن، ونعمة، وكرامة ﴿ لسعيها راضية ﴾ أي لسعيها في الدنيا راضية في الآخرة حيث أعطيت الجنة بعملها.
﴿ في جنة عالية ﴾ قيل هو من العلو الذي هو الشرف، وقيل من العلو في المكان، وذلك لأن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض، كل درجة كما بين السماء والأرض.
﴿ لا تسمع فيها لاغية ﴾ أي ليس فيها لغو ولا باطل.
﴿ فيها عين جارية ﴾ على وجه الأرض في غير أخدود، وقيل تجري حيث أرادوا من منازلهم، وقصورهم.
﴿ فيها سرر مرفوعة ﴾ قال ابن عباس : ألواحها من ذهب، مكللة بالزبرجد، والياقوت، مرتفعة ما لم يجىء أهلها، فإذا أراد أهلها الجلوس عليها تواضعت لهم حتى يجلسوا عليها، ثم ترتفع إلى مواضعها ﴿ وأكواب ﴾ يعني الكيزان التي لا عرى لها.
﴿ موضوعة ﴾ يعني عندهم بين أيديهم، وقيل موضوعة على حافات العين الجارية كلما أرادوا الشرب منها وجدوها مملوءة.
﴿ ونمارق مصفوفة ﴾ يعني وسائد ومرافق مصفوفة، بعضها جنب بعض أينما أراد أن يجلس وليُّ الله جلس على واحدة، واستند إلى الأخرى.
﴿ وزرابي ﴾ يعني البسط العريضة قال ابن عباس : هي الطنافس التي لها خمل، واحدتها زربية ﴿ مبثوثة ﴾ أي مبسوطة، وقيل متفرقة في المجالس.


الصفحة التالية
Icon