وقال الزمخشري أيضاً :" أو أُريد أَنْ لا طعامَ لهم أصلاً ؛ لأنَّ الضَّريعَ ليس بطعامٍ للبهائمِ فضلاً عن الإِنس ؛ لأنَّ الطعامَ ما أَشْبَع أو أَسْمَنَ، وهو عنهما بمَعْزِلٍ كما تقول :" ليس لفلانٍ ظلٌّ إلاَّ الشمسُ " تريد نَفْيَ الظلِّ على التوكيد ". قال الشيخ :" فعلى هذا يكونُ استثناءً منقطعاً، إذ لم يندَرِجْ الكائنُ مِن الضَّريع تحت لفظِ " طعام " إذ ليس بطعامٍ، والظاهرُ الاتصالُ فيه وفي قولِه ﴿ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ﴾ [ الحاقة : ٣٦ ] قلت : وعلى قولِ الزمخشري المتقدمِ لا يَلْزَمُ أَنْ يكونَ منقطعاً ؛ إذ المرادُ نفيُ الشيءِ بدليلِه، أي : إن كان لهم طعامٌ فليس إلاَّ هذا الذي لا يَعُدُّه أحدٌ طعاماً ومثلُه " ليس له ظلٌّ إلاَّ الشمسُ " وقد مضى تحقيقُ هذا عند قولِه :﴿ لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى ﴾ [ الدخان : ٥٦ ] وقوله :

٤٥٥٥ ولا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهُمْ ........................
ومثله كثيرٌ.
لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)
قوله :﴿ لاَّ تَسْمَعُ ﴾ : قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ بالياء/ من تحتُ مضمومةً على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، " لاغِيةٌ " رفعاً لقيامِه مقامَ الفاعلِ. وقرأ نافع كذلك، إلاَّ أنَّه بالتاء مِنْ فوقُ، والتذكيرُ والتأنيثُ واضحان ؛ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وقرأ الباقون بفتح التاءِ مِنْ فوقُ ونصبِ " لاغيةً "، فيجوزُ أَنْ تكونَ التاءُ للخطابِ، أي : لا تَسْمع أنت، وأنْ تكونَ للتأنيثِ، أي : لا تسمعُ الوجوهُ. وقرأ المفضل والجحدريُّ " لا يَسْمَعُ " بياء الغَيْبة مفتوحةً، " لاغيةً " نصباً، أي : لا يَسْمَعُ فيها أحدٌ.


الصفحة التالية
Icon