فصل فى التفسير الموضوعى للسورة كاملة


قال الشيخ محمد الغزالى :
سورة الغاشية
" هل أتاك حديث الغاشية". من أسماء يوم القيامة لأنها تغطى الأفكار وتدوخ الناس. وقد بدأت السورة بوعيد ووعد، إثارة للرهبة، والرغبة ثم دفعت العقل إلى التفكير فى عناصر البيئة العربية عندما لفتته إلى الإبل والجبال والآفاق العريضة، ليخلص من ذلك إلى إفراد الله بالعبادة، وهجر الأصنام الموروثة. وانتهت السورة بتحديد رسالة الأمة الإسلامية بين الناس، وهى التوعية والتذكير. فإذا فقد الأنام إدراكهم للحكمة من وجودهم، نهض المسلمون بهذا العبء فحاربوا الإلحاد والمنكر والغفلة عن الله!! وعونهم فى هذه السبيل الكتاب الخالد الذى شرفوا به... ثم اتخذوه مهجورا فى هذه السنين العجاف.. والوعيد الذى تصدر السورة وصف الأشرار بما يبعث على الكآبة " وجوه يومئذ خاشعة ". ذابلة يائسة " عاملة ناصبة ". مرهقة شرابها ماء حار، وطعامها لا جدوى منه. أما الأتقياء فلهم مكانة أخرى " وجوه يومئذ ناعمة * لسعيها راضية * في جنة عالية " ومن صفات الجنة أن اللغو لا مكان له فيها، لأنه سفه غير لائق بأولى الألباب. الذى يليق بأولى الألباب إعمال العقول وراء المجهول حتى تستبينه! " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت ". والاستفهام بكيف دعوة ممتدة للعقل الإنسانى أن يبحث ويحاول استكشاف الكون بما فيه من نبات وجماد... وقد عاتبت أسلافنا على هجرهم للفلسفة القرآنية الدارسة للمادة، وانشغالهم بالفلسفة اليونانية الباحثة فى التصورات والأوهام. وإن كان من آبائنا من سد هذه الخلة، لكنهم للأسف قلة...


الصفحة التالية
Icon