قوله تعالى :﴿ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾
أي مجَاعة.
والسَّغَب : الجوع.
والساغب : الجائع وقرأ الحسن "أو إِطعامٌ فِي يومٍ ذا مَسْغَبةٍ" بالألف في "ذا" وأنشد أبو عبيدة :
فلَوْ كنتُ جاراً يابن قَيْسٍ بن عاصمٍ...
لَمَا بِتَّ شَبْعاناً وجارُك ساغِبا
وإطعام الطعام فضيلة، وهو مع السَّغَب الذي هو الجوع أفضل.
وقال النَّخَعِيّ في قوله تعالى :﴿ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾ قال : في يوم عزيز فيه الطعام.
ورُوي عن النبيّ ﷺ أنه قال :" من موجِباتِ الرحمةِ إطعامُ المُسْلِم السَّغْبانَ " ﴿ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ ﴾ أي قرابة.
يقال : فلان ذو قرابتي وذو مَقْرَبتي.
يعلمك أن الصدقة على القرابة أفضل منها على غير القرابة، كما أن الصدقة على اليتيم الذي لا كافل له أفضل من الصدقة على اليتيم الذي يجد من يَكْفله.
وأهل اللغة يقولون : سُمِّي يتيماً لضعفه.
يقال : يَتُمَ الرجل يُتْماً : إذا ضعف.
وذكروا أن اليَتيم في الناس من قِبل الأب، وفي البهائم من قِبل الأمهات.
وقد مضى في سورة "البقرة" مُسْتوفًى، وقال بعض أهل اللغة : اليتيم الذي يموت أبواه.
وقال قيس بن الملَّوح :
إلَى الله أشكو فقد لَيْلَى كما شَكا...
إلَى الله فقد الوالِدَيْن يَتِيمُ
قوله تعالى :﴿ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ أي لا شيء له، حتى كأنه قد لصِق بالتّراب من الفقر، ليس له مَأْوًى إلا التراب.
قال ابن عباس : هو المطروح على الطريق، الذي لا بيت له.
مجاهد : هو الذي لا يقيه من التراب لِباس ولا غيره.
وقال قتادة : إنه ذو العيال.
عكرمة : المديون.
أبو سنان : ذُو الزَّمانَةِ.
ابن جبير : الذي ليس له أحد.
وروى عكرمة عن ابن عباس : ذو المَتْرَبَة البعيد التربة ؛ يعني الغريب البعيد عن وطنه.
وقال أبو حامد الخارَزَنْجِيّ : المَتْربة هنا : من التَّرِيب ؛ وهي شدة الحال.
يقال ترِب : إذا افتقر.