وقرأ ابن عباس، وعروة بن الزبير، وابنه هاشم، وابن أبي عبلة، وأبو حيوة بتخفيفها، من قولهم : ودعه أي : تركه، ومنه قول الشاعر :
سل أميري ما الذي غيره... عن وصالي اليوم حتى ودّعه
والتوديع أبلغ في الودع ؛ لأن من ودّعك مفارقاً، فقد بالغ في تركك.
قال المبرد : لا يكادون يقولون ودع ولا وذر لضعف الواو إذا قدّمت، واستغنوا عنها بترك.
قال أبو عبيدة : ودّعك من التوديع، كما يودّع المفارق.
وقال الزجاج : لم يقطع الوحي، وقد قدّمنا سبب نزول هذه الآية في فاتحة هذه السورة.
﴿ وَمَا قلى ﴾ القلي البغض.
يقال : قلاه يقليه قلاء.
قال الزجاج : وما أبغضك، وقال :﴿ وما قلى ﴾، ولم يقل، وما قلاك لموافقة رؤوس الآي.
والمعنى : وما أبغضك، ومنه قول امرىء القيس :
ولست بمقليّ الخلال ولا قالي... ﴿ وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الاولى ﴾ اللام جواب قسم محذوف، أي : الجنة خير لك من الدنيا، مع أنه ﷺ قد أوتي في الدنيا من شرف النبوّة ما يصغر عنده كلّ شرف، ويتضاءل بالنسبة إليه كلّ مكرمة في الدنيا ؛ ولكنها لما كانت الدنيا بأسرها مشوبة بالأكدار منغصة بالعوارض البشرية، وكانت الحياة فيها كأحلام نائم، أو كظل زائل لم تكن بالنسبة إلى الآخرة شيئًا ؛ ولما كانت طريقاً إلى الآخرة، وسبباً لنيل ما أعدّه الله لعباده الصالحين من الخير العظيم بما يفعلونه فيها من الأعمال الموجبة للفوز بالجنة كان فيها خير في الجملة من هذه الحيثية.
﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى ﴾ هذه اللام قيل هي لام الابتداء دخلت على الخبر لتأكيد مضمون الجملة، والمبتدأ محذوف تقديره، ولأنت سوف يعطيك الخ، وليست للقسم ؛ لأنها لا تدخل على المضارع إلاّ مع النون المؤكدة.
وقيل : هي للقسم.