وقيل : وجدك طالباً للقبلة، فهداك إليها، كما في قوله :﴿ قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السماء فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ﴾ [ البقرة : ١٤٤ ].
ويكون الضلال بمعنى الطلب.
وقيل : وجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع.
وقيل : وجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قول الشاعر :
عجباً لعزة في اختيار قطيعتي... بعد الضلال فحبلها قد أخلقا
وقيل : وجدك ضالاً في شعاب مكة، فهداك، أي : ردّك إلى جدّك عبد المطلب.
﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلاً فأغنى ﴾ أي : وجدك فقيراً لا مال لك فأغناك.
يقال : عال الرجل يعيل عيلة إذا افتقر، ومنه قول أحيحة بن الجلاح :
فما يدري الفقير متى غناه... وما يدري الغنيّ متى يعيل
أي : يفتقر.
قال الكلبي :﴿ فأغنى ﴾ : أي رضّاك بما أعطاك من الرزق، واختار هذا الفراء، قال : لأنه لم يكن غنياً من كثرة، ولكن الله سبحانه رضاه بما آتاه، وذلك حقيقة الغنى.
وقال الأخفش : عائلاً ذا عيال، ومنه قول جرير :
الله أنزل في الكتاب فريضة... لابن السبيل، وللفقير العائل
وقيل : فأغنى بما فتح لك من الفتوح.
وفيه نظر ؛ لأن السورة مكية.
وقيل : بمال خديجة بنت خويلد.
وقيل : وجدك فقيراً من الحجج والبراهين، فأغناك بها.
قرأ الجمهور :﴿ عائلاً ﴾ وقرأ محمد بن السميفع، واليماني :( عيلاً ) بكسر الياء المشدّدة كسيد.
ثم أوصاه سبحانه باليتامى والفقراء فقال :﴿ فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ ﴾ أي : لا تقهره بوجه من وجوه القهر كائناً ما كان.
قال مجاهد : لا تحقر اليتيم، فقد كنت يتيماً.
قال الأخفش : لا تسلط عليه بالظلم، ادفع إليه حقه، واذكر يتمك.