قال الفراء، والزجاج : لا تقهره على ماله، فتذهب بحقه لضعفه، وكذا كانت العرب تفعل في حقّ اليتامى تأخذ أموالهم، وتظلمهم حقوقهم، وكان رسول الله ﷺ يحسن إلى اليتيم، ويبرّه، ويوصي باليتامى.
قرأ الجمهور :﴿ فلا تقهر ﴾ بالقاف، وقرأ ابن مسعود، والنخعي، والشعبيّ، والأشهب العقيلي :( تكهر ) بالكاف.
والعرب تعاقب بين القاف والكاف.
قال النحاس : إنما يقال كهره : إذا اشتدّ عليه وغلظ.
وقيل : القهر الغلبة، والكهر الزجر.
قال أبو حيان : هي لغة يعني قراءة الكاف مثل قراءة الجمهور.
و﴿ اليتيم ﴾ منصوب ب ﴿ تقهر ﴾.
﴿ وَأَمَّا السائل فَلاَ تَنْهَرْ ﴾ يقال : نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره، فهو نهي عن زجر السائل والإغلاظ له، ولكن يبذل له اليسير، أو يردّه بالجميل.
قال الواحدي : قال المفسرون : يريد السائل على الباب، يقول لا تنهره : إذا سألك فقد كنت فقيراً، فإما أن تطعمه، وإما أن تردّه ردّاً ليناً.
قال قتادة : معناه ردّ السائل برحمة ولين.
وقيل : المراد بالسائل الذي يسأل عن الدين، فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجبه برفق ولين، كذا قال سفيان، و ﴿ السائل ﴾ منصوب ب ﴿ تنهر ﴾، والتقدير : مهما يكن من شيء، فلا تقهر اليتيم، ولا تنهر السائل.
﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدّثْ ﴾ أمره سبحانه بالتحدّث بنعم الله عليه، وإظهارها للناس، وإشهارها بينهم.
والظاهر النعمة على العموم من غير تخصيص بفرد من أفرادها، أو نوع من أنواعها.
وقال مجاهد، والكلبي : المراد بالنعمة هنا القرآن.
قال الكلبي : وكان القرآن أعظم ما أنعم الله به عليه، فأمره أن يقرأه.
قال الفراء : وكان يقرؤه ويحدّث به.
وقال مجاهد أيضاً : المراد بالنعمة النبوّة التي أعطاه الله.
واختار هذا الزجاج فقال : أي : بلغ ما أرسلت به، وحدّث بالنبوّة التي آتاك الله، وهي أجلّ النعم.


الصفحة التالية
Icon