فيجوز أن يكون هذا التفصيل على طريقة اللف والنشر المرتب.
وذلك ما درج عليه الطيبي، ويجري على تفسير سفيان بن عيينة ﴿ السائل ﴾ بالسائل عن الدين والهدى، فقوله :﴿ فأما اليتيم فلا تقهر ﴾ مقابل لقوله :﴿ ألم يجدك يتيماً فآوى ﴾ [ الضحى : ٦ ] لا محالة، أي فكما آواك ربك وحفظك من عوارض النقص المعتاد لليُتم، فكن أنت مُكرماً للأيتام رفيقاً بهم، فجمع ذلك في النهي عن قهره، لأن أهل الجاهلية كانوا يقهرون الأيتام ولأنه إذا نهى عن قهر اليتيم مع كثرة الأسباب لقهره لأن القهر قد يصدر من جراء القلق من مطالب حاجاته فإن فلتات اللسان سريعة الحصول كما قال تعالى :﴿ فلا تقل لهما أف ﴾ [ الإسراء : ٢٣ ] وقال :﴿ وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً ﴾ [ الإسراء : ٢٨ ].
والقهر : الغلبة والإذلال وهو المناسب هنا، وتكون هذه المعاني بالفِعل كالدَّعّ والتحقير بالفعل وتكون بالقول قال تعالى :﴿ وقولوا لهم قولاً معروفاً ﴾ [ النساء : ٥ ]، وتكون بالإِشارة مثل عُبوس الوجه، فالقهر المنهي عنه هو القهر الذي لا يعامَل به غير اليتيم في مثل ذلك فأما القهر لأجل الاستصلاح كضرب التأديب فهو من حقوق التربية قال تعالى :﴿ وإن تخالطوهم فإخوانكم ﴾ [ البقرة : ٢٢٠ ].
وقوله :﴿ وأما السائل فلا تنهر ﴾ مقابل قوله :﴿ ووجدك ضالاً فهدى ﴾ [ الضحى : ٧ ] لأن الضلال يستعدي السؤال عن الطريق، فالضال معتبر من نصف السائلين.
والسائل عن الطريق قد يتعرض لحماقة المسؤول كما قال كعب :
وقال كُل خليل كنت آمله:
لا أُلْهِيَنَّك أني عنك مشغول...
فجعل الله الشكر عن هدايته إلى طريق الخير أن يوسع باله للسائلين.
فلا يختص السائلُ بسائل العطاء بل يشمل كل سائل وأعظم تصرفات الرسول ﷺ بإرشاد المسترشدين، وروي هذا التفسير عن سفيان بن عيينة.