روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال :" إن الناس لكم تبع وإن رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون فإذا أتوكم فاستَوْصوا بهم خيراً " قال هارون العبدي : كنا إذا أتيْنا أبا سعيد يقول : مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
والتعريف في ﴿ السائل ﴾ تعريف الجنس فيعم كل سائل، أي عمّا يُسال النبي ﷺ عن مثله.
ويكون النشر على ترتيب اللف.
فإن فسر ﴿ السائل ﴾ بسائل معروف كان مقابل قوله :﴿ ووجدك عائلاً فأغنى ﴾ [ الضحى : ٨ ] وكان من النشر المشوش، أي المخالف لترتيب اللف، وهو ما درج عليه "الكشاف".
والنهر : الزجر بالقول مثل أن يقول : إليك عني.
ويستفاد من النهي عن القهر والنهر النهي عما هو أشد منهما في الأذى كالشتم والضرب والاستيلاء على المال وتركه محتاجاً وليس من النهر نهي السائل عن مخالفة آداب السؤال في الإِسلام.
وقوله :﴿ وأما بنعمة ربك فحدث ﴾ مقابل قوله :﴿ ووجدك عائلاً فأغنى ﴾ [ الصحى : ٨ ].
فإن الإغناء نعمة فأمره الله أن يظهر نعمة الله عليه بالحديث عنها وإعلان شكرها.
وليس المراد بنعمة ربك نعمة خاصة وإنما أريد الجنس فيفيد عموماً في المقام الخطابي، أي حدث ما أنعم الله به عليك من النعم، فحصل في ذلك الأمر شكر نِعمة الإِغناء، وحصل الأمر بشكر جميع النعم لتكون الجملة تذييلاً جامعاً.
فإن جعل قوله :﴿ وأما السائل فلا تنهر ﴾ مقابل قوله ﴿ ووجدك عائلاً فأغنى ﴾ على طريقة اللف والنشر المشوش كان قوله :﴿ وأما بنعمة ربك فحدث ﴾ مقابل قوله :﴿ ووجدك ضالاً فهدى ﴾ [ الضحى : ٧ ] على طريقة اللف والنشر المشوش أيضاً.
وكان المراد بنعمة ربه نعمة الهداية إلى الدين الحق.