يفعل كذلك فتدبر وفي الجملة الثانية الاحتمالان السابقان والاستئناف أيضاً هو الراجح لما تقدم وعلى اتحاد العسر وتعديد اليسر يكون الحاصل من الجملتين إن مع كل عسر يسرين عظيمين والظاهر أن المراد بذينك اليسرين يسر دنيوي ويسر أخروي وقيل الظاهر أن الجملة الثانية تكرير للأولى وتأكيد لها فاليسر فيها عين اليسر في الأولى كما أن العسر كذلك والكلام نظير قولك أن مع الفارس رمحاً أن مع الفارس رمحاً وهو ظاهر وحدة الفارس والرمح ولن يغلب عسر يسرين ليس نصاً في الحمل على الاستئناف إذ يصح على التأكيد أيضاً بأن يكون مبنياً على كون التنوين في يسراً للتفخيم فحمل لقوة الرجاء على يسر الدارين وذلك يسران في الحقيقة ويشهد لذلك أنه ليس في مصحف ابن مسعود الجملة الثانية مع أنه جاء عنه أيضاً لن يغلب عسر يسرين وقيل يمكن أن يحمل الخبر على أنه لن يغلب فرد من أفراد العسر ذكر اليسر مرتين وتكريره في مقام الوعد وهو كما ترى والمشهور على جميع الأوجه أنه شبه التقارب بالتقارن فاستعير لفظ مع لمعنى بعد وذلك للمبالغة في معاقبة اليسر العسر واتصاله به واستشكل أمر الاستغراق بأن من العسر ما لا يعقبه يسر دنيوي كالفقر والمرض الدائمين إلى الموت ولا أراك ترضى القول بأن الموت يسر دنيوي وإن من العسر مالاً يعقبه يسر أخروي أيضاً كعسر الكافر والجواب أن الحكم بالنسبة للمؤمنين كما يقتضيه مقام التسلية والتنفيس ويشعر به ما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم قال كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يذكر له جموعاً من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر رضي الله تعالى عنه أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن شدة يجمل الله تعالى بعده فرجاً ولن يغلب عسر يسرين لا يحسم الاشكال إذ يبقى معه إن من عسر المؤمن ما لا يعقبه يسر دنيوي كما هو ظاهر بل منه ما لا يعقبه بسر أخروي أيضاً وذلك كعسر المؤمن الجازع فإنه لا يثاب عليه في الآخرة والظاهر من اليسر


الصفحة التالية
Icon