وأشعرت الآية بأن اللائق بحال العبد أن يستغرق أوقاته بالعبادة أو بأن يفرغ إلى العبادة بعد أن يفرغ من أمور دنياه على ما سمعت من قول مجاهد فيها وذكروا ان قعود الرجل فارغاً من غير شغل أو استغاله بما لا يعنيه في دينه أو دنياه من سفه الرأي وسخافة العقل واستيلاء الغفلة وعن عمر رضي الله تعالى عنه أني لأكره أن أرى أحدكم فارغاً سبهللا لا في عمل دنياه ولا في عمل آخرته وروي أن شريكاً مر برجلين يصطرعان فقال ما بهدا أمر الفارغ وقرأ أبو السمال فرغت بكسر الراء وهي لغة قال الزمخشري ليست بفصيحة وقرأ قوم فانصب بشد الباء مفتوحة من الانصباب والمراد فتوجه إلى عبادة أخرى كل التوجه ونسب إلى بعض الأمامية انه قرأ فانصب بكسر الصاد فقيل أي فإذا فرغت من النبوة فانصب عليا للإمامة وليس في الآية دليل على خصوصية المفعول فللسنى أن يقدره أبا بكر رضي الله تعالى عنه فإن احتج الإمامي بما وقع في غدير خم منع السني دلالته على ما ثبت عنده على النصب وصحته على ما يرويه الإمامي واحتج لما قدره بقوله صلى الله عليه وسلم
" مروا أبا بكر فليصل بالناس " وقال إنه أوفق بإذا فرغت لما أنه صدر منه عليه الصلاة والسلام في مرض وفاته قيل وفاته ﷺ بخلاف ما كان في الغدير فإنه لا يظهر أن زمانه زمان فراغ من النبوة ظهور كون زمان الأمر كذلك وإن رجع وقال المراد فإذا فرغت من الحج فانصب علياً ورد عليه أمر مكية السورة مع ما لا يخفى وقال في الكشاف لو صح ذلك للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا ويجعله أمراً بالنصب الذي هو بغض علي كرم الله تعالى وجهه وعداوته وفيه نظر ومن الناس من قدر المفعول خليفة والأمر فيه هين وقال ابن عطية أن هذه القراءة شاذة ضعيفة المعنى لم تثبت عن عالم وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة فرغب أمر من رغب بشد الغين أي فرغب الناس إلى طلب ما عنده عز وجل. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣٠ صـ ﴾