قال قتادة : رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب، ولا متشهد، ولا صاحب صلاة إلاّ ينادي، فيقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله أشهد أن محمداً رسول الله.
قال مجاهد :﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ يعني : بالتأذين.
وقيل المعنى : ذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبله، وأمرناهم بالبشارة به.
وقيل : رفعنا ذكرك عند الملائكة في السماء، وعند المؤمنين في الأرض.
والظاهر أن هذا الرفع لذكره الذي امتنّ الله به عليه يتناول جميع هذه الأمور، فكل واحد منها من أسباب رفع الذكر، وكذلك أمره بالصلاة والسلام عليه، وإخباره ﷺ عن الله عزّ وجلّ أن من صلّى عليه، واحدة صلى الله عليه بها عشراً، وأمر الله بطاعته كقوله :﴿ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول ﴾ [ النساء : ٥٩ ] وقوله :﴿ وَمَا ءاتاكم الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنْهُ فانتهوا ﴾ [ الحشر : ٧ ]، وقوله :﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فاتبعونى يُحْبِبْكُمُ الله ﴾ [ آل عمران : ٣١ ] وغير ذلك.
وبالجملة فقد ملأ ذكره الجليل السموات والأرضين، وجعل الله له من لسان الصدق، والذكر الحسن، والثناء الصالح ما لم يجعله لأحد من عباده، ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء والله ذُو الفضل العظيم ﴾ [ الحديد : ٢١ ] اللَّهم صلّ وسلم عليه وعلى آله عدد ما صلى عليه المصلون بكل لسان في كل زمان، وما أحسن قول حسان :
أغرّ عليه للنبوّة خاتم... من الله مشهور يلوح، ويشهد
وضم الإله اسم النبيّ مع اسمه... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله... فذو العرش محمود، وهذا محمد
﴿ فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ﴾ أي : إن مع الضيقة سعة، ومع الشدّة رخاء، ومع الكرب فرج.
وفي هذا وعد منه سبحانه بأن كل عسير يتيسر، وكل شديد يهون، وكل صعب يلين.