ثم قال :﴿ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ﴾ يعني : غفرنا لك ذنبك، كقوله ﴿ لّيَغْفِرَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾ [ الفتح : ٢ ] ويقال : غفرنا لك ذنبك، وذلتك بترك الاستثناء ويقال : معنى ﴿ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ﴾ يعني : عصمناك من الذنوب ﴿ الذى أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ لو لم يعصمك الله، لأثقل ظهرك، ويقال : معناه أخرجنا من قلبك الأخلاق السيئة، وطبائع السوء ﴿ الذى أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ يعني : التي لو لم ننزعها عن قلبك، لأثقل عليك حمل النبوة والرسالة.
ثم قال عز وجل :﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ يعني : في التأذين والخطب، حتى لا أذكر إلا وذكرت معي، يعني : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله ﷺ، في كل يوم خمس مرات، في الأذان والإقامة.
قال تعالى :﴿ فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ﴾ يعني : مع الشدة سعة، يعني : بعد الشدة سعة في الدنيا.
ويقال : بعد شدة الدنيا سعة في الآخرة، يعني : إذا احتمل المشقة في الدنيا، ينال الجنة في الآخرة.
ثم قال عز وجل :﴿ إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ﴾ على وجه التأكيد.
وروي عن ابن عباس، أنه قال : لا يغلب العُسْرُ يُسْرَينْ.
وروى مبارك بن فضالة، عن الحسن أنه قال : كانوا يقولون : لا يغلب عسرٌ واحد يُسْرَين، فقال ابن مسعود رضي الله عنه : لو كان العسر في حُجر، جاء اليسر حتى يدخل عليه، لأنه قال تعالى ﴿ إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ﴾ ويقال : إن مع العسر وهو إخراج أهل مكة النبي ﷺ ﴿ يُسْراً ﴾، وهو دخوله يوم فتح مكة، مع عشرة آلاف رجل في عز وشرف.
ثم قال عز وجل :﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب ﴾ يعني : إذا فرغت من الجهاد، فاجتهد في العبادة ﴿ وإلى رَبّكَ فارغب ﴾ يعني : اطلب المسألة إليه.
قال قتادة : فإذا فرغت من الصلاة، فانصب في الدعاء.