وقال الثعلبى :
سورة الشرح
﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ ألمْ نفتح ونوسّع ونليّن لك قلبك بالإيمان والنبوّة والعلم والحكمة.
﴿ وَوَضَعْنَا ﴾ وحططنا ﴿ عَنكَ وِزْرَكَ * الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ أثقل ظهرك فأوهنه، ومنه قيل للبعير إذا كان رجيع سفر قد أوهنه وأنضاه : نقض. وقال الفرّاء : كسر ظهرك حين سمع نقيضه : أي صوته، قال الحسن وقتادة والضحّاك : يعني ما سلف منه في الجاهلية، وقال الحسين بن الفضل : يعني الخطأ والسهو، وقيل : ذنوب أُمتك فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها وإهتمامه لها، وقال عبد العزيز بن يحيى وأبو عبيدة : يعني خفّفنا عليك أعباء النبوة والقيام بأمرها، وقيل : وعصمناك عن احتمال الوزر.
﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ أخبرنا عبد الخالق بقراءتي عليه قال : حدّثنا ابن جنب قال : حدّثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل قال : حدّثنا صفوان يعني ابن صالح الثقفي أبو عبد الملك قال : حدّثنا الوليد يعني ابن مسلم قال : حدّثني عبد الله بن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، " عن النبي ﷺ أنه سأل جبرائيل عن هذه الآية ورفعنا لك ذكرك، قال :" قال الله سبحانه : إذا ذكرتُ، ذكرتَ معي ".
وحدّثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ قال : حدّثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني قال : أخبرنا عمران بن موسى قال : حدّثنا أبو معمر قال : حدّثنا عباد، عن عوف، عن الحسن في قوله ورفعنا لك ذكرك، قال : إذا ذكرتُ ذكرتَ معي، وقال قتادة : يرفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلاّ ينادي بها : أشهد ان لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسول الله، وقال مجاهد : يعني بالتأذين، وفيه يقول حسان بن ثابت يمدح النبي ﷺ :
| أغرّ عليه للنبوةِ خاتم | من الله مشهورٌ يلوح ويشهدُ |
| وضمَّ الإله اسم النبي الى اسمه | إذا قال في الخمس المؤذِّن أشهد |