لم ينصرف ﴿ سِينِينَ ﴾ كما لا ينصرف سيناء ؛ لأنه جعل اسماً للبقعة أو الأرض، فهو علم أعجميّ. ولو جعل اسماً للمكان أو المنزل أو اسماً لمذكر لانصرف، لأنك سميت به مذكراً. وقرأ العامة :﴿ سِينِينَ ﴾ بكسر السين، وقرأ بعض السلف بفتحها، وآخرون : سيناء بالكسر والفتح ممدوداً. قال السمين : وهذه لغات اختلف في هذا الإسم السريانيّ، على عادة العرب في تلاعبها بالأسماء الأعجمية.
وقوله تعالى :﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾
أي : في أحسن تعديل خلقاً وشكلاً، صورةً ومعنًى، قال الشهاب : الظرف في موضع الحال من الْإِنْسَاْن، والتقويم فعل الله، فهو بمعنى القوام أو المقوم، أو فيه مضاف مقدر، أي : قوام أحسن تقويم، أو ﴿ فِي ﴾ زائدة والتقدير : قومناهُ أحسن تقويم.
﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ أي : جعلناه أسفل من سفل، وهم أصحاب النار لعدم جريانه على موجب ما خلقناهُ عليه من الصفات التي لو عمل بمقتضاها لكان في أعلى عليين، فـ : رد بمعنى جعل التي تنصب مفعولين. قال الشهاب : و السافلين العصاة وغيرهم، وأسفل سافل للمتعدد والمتفاوت. و ﴿ ثُمَّ ﴾ للتراخي الزماني أو هو رتبي. وجوز نصب ﴿ أَسْفَلِ ﴾ بنزع الخافض صفة لمحذوف، أي : إلى مكان أسفل سافلين، أي : محل النار، أو النار بمعنى جهنم. وهذا ما قاله مجاهد حيث قال : في النار، وفي رواية : إلى النار، والسافلين على هذا الأمكنة السافلة، وهي دركاتها. وجمعها للعقلاء للفاصلة، أو للتنزيل منزلة العقلاء. كذا قالوا. ولو أريد بهم أهل النار والدركات، لأنهم أسفل السفل كالأول، لكان أولى.