﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ أي : غير مقطوع أو غير منقوص أو غير محسوب أو غير ممنون به عليهم. والاستثناء متصل من ضمير ﴿ رَدَدْنَاه ﴾ فإنه في معنى الجمع، لأن المكنيّ عنهُ وهو الْإِنْسَاْن، في معنى الجنس.
هذا وقد اعتمد ابن جرير في تأويل الآية، ما روي عن ابن عباس من أن المعنى : ثم رددناه على أرذل العمر. وأن من كان يعمل بطاعة الله في شبيبته كلها، ثم كبر حتى ذهب عقله، كتب له مثل عمله الصالح الذي كان يعمل في شبيبته، ولم يؤاخذ بشيء مما عمل في كبره وذهاب عقله، من أجل أنهُ مؤمن وكان يطيع الله في شبيبته.
وعبارة ابن جرير : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة، وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال معناه : ثم رددناه أي : إلى أرذل العمر إلى عمر الخرفى الذين ذهبت عقولهم من الهرم والكبر، فهو في أسفل من سفل في إدبار العمر، وذهاب العقل.
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ في حال صحتهم وشبابهم ﴿ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ بعد هرمهم، كهيئة ما كان لهم من ذلك على أعمالهم، في حال ما كانوا يعملون وهم أقوياء على العمل.