وقد جاء ذكر الزيتون في القرآن عدة مرات مقصوداً به تلك الشجرة المباركة، فذكر في ضمن الأشجار خاصة في قوله تعالى من سورة الأنعام ﴿ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ والزيتون والرمان ﴾ [ الأنعام : ٩٩ ] - إلى قوله - ﴿ إِنَّ فِي ذلكم لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [ الأنعام : ٩٩ ]، وسماها بذاتها في قوله تعالى من سورة المؤمنين ﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بالدهن وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ ﴾ [ المؤمنون : ٢٠ ]، وذكرها مع النخل والزرع في عبس في قوله تعالى :﴿ فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ﴾ [ عبس : ٢٧-٢٩ ]، وذكر من أخص خصائص الأشجار، في قوله في سورة النور في المثل العظيم المضروب ﴿ الله نُورُ السماوات والأرض مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المصباح فِي زُجَاجَةٍ الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ على نُورٍ ﴾ [ النور : ٣٥ ]. فوصفها بالبركة ووصف زيتها بأنه يكاد يضيء، ولو لم تمسسه نار، واختيارها لهذا المثل العظيم، يجعلها أهلاً لهذا القسم العظيم هنا.
أما طور سينين : فأكثرهم على أنه جبل الطور، الذي ناجى الله موسى عنده، كما جاء في عدة مواطن، وذكر الطور فيها للتكريم وللقسم فمن ذكره للتكريم قوله تعالى :﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطور الأيمن ﴾ [ مريم : ٥٢ ]، ومن ذكره للقسم به قوله تعالى :﴿ والطور وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ ﴾ [ الطور : ١-٢ ].
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الطور قوله، وقد أقسم الله بالطور في قوله تعالى :﴿ والتين والزيتون وَطُورِ سِينِينَ ﴾ ا ه.