والإنسان وإن كان لفظاً مفرداً إلاَّ أنه للجنس بدلالة قوله :﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلاَّ الذين آمَنُواْ ﴾ [ التين : ٥-٦ ]، وهذا مثل ما في سورة ﴿ والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر ﴾ [ العصر : ١-٣ ]، فباستثناء الجمع منه، علم أن المراد به الجنس.
والتأكيد بالقسم المتقدم على خلق الإنسان في أحسن تقويم، يشعر أن المخاطب منكر لذلك، مع أن هذا أمر ملموس محسوس، لا ينكره إنسان.
وقد أجاب الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب على ذلك : بأن غير المنكر إذا ظهرت عليه علامات الإنكار، عوامل معاملة المنكر، كقول الشاعر :
جاء شقيق عارضاً رمحه... وإن بني عمك فيهم رماح
وإمارات الإنكار على المخاطبين، إنما هي عدم إيمانهم بالعبث، لأن العاقل لو تأمل خلق الإنسان، لعرف منه أن القادر على خلقه في هذه السورة، قادر على بعثه.
وهذه المسألة أفردها الشيخ في سورة الجاثية بتنبيه على قوله تعالى :﴿ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [ الجاثية : ٤ ]، وتكرر هذا البحث في عدة مواضع، وأصرح دلالة على هذا المعنى ما جاء في آخر يس ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ [ يس : ٧٨-٧٩ ].
ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)
قيل : رد إلى الكبر والهرم وضعف الجسم والعقل.
إن الثمانين وبلغتها... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
كما في قوله تعالى :﴿ وَمَن نّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخلق ﴾ [ يس : ٦٨ ].


الصفحة التالية
Icon