من لطائف الإمام القشيرى فى السورة الكريمة
قال عليه الرحمة :
سورة التين
قوله جل ذكره :( بسم الله الرحمن الرحيم )
اسم الله يدل على جلال من لم يزل، ويخبر عن جمال من لم يزل، يتنبه على إقبال من لم يزل، يشير إلى إفضال من لم يزل ن فالعارف شهد جلاله فطاش، والصفي شهد جماله فعاش ن والولي شهد إقباله فارتاش ن والمريد يشهد إفضاله فلا يطلب مع كفايته المعاش.
قوله جلّ ذكره :﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾.
أقسم بالتين لما به من عظيم المِنَّةِ على الخَلْقِ حيث لم يجعل فيه النَّوى، وخَلَّصَه من شائب التنغيص، وجعله على مقدار اللُّقْمة لتكمل به اللذََّة. وجعل في " الزيتون " من المنافع مثل الاستصباح والتأدُّم والاصطباغ به.
﴿ وَطُورِ سِينينَ ﴾.
الجبل الذي كَلَّمَ الله موسى عليه. ولموضعِ قَدَمِ الأحباب حُرْمةٌ.
﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ﴾.
يعني : مكة، ولهذا البلد شرف كبير، فهي بلدُ الحبيب، وفيها البيت ؛ ولبيتِ الحبيبِ وبَلَدِ الحبيبِ قَدْرٌ ومنزلة.
قوله جلّ ذكره :﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمِ ﴾.
في اعتدال قامتِه، وحُسْنِ تركيب أعضائه. هذا يدل على أنَّ الحقَّ - سبحانه - ليس له صورة ولا هيئة ؛ لأن كلَّ صفةٍ اشتراك فيها الخَلْقُ والحقُّ فالمبالغةُ للحقِّ.. كالعلم، فالأعلمُ اللَّهُ، والقدرة : فالأقدَرُ اللَّهُ فلو اشترك الخَلْقُ والخالقُ في التركيب والصورة لكانَ الأحسن في الصورة اللَّهُ... فلمَّا قال :﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾. عُلِمَ أَنَّ الحقَّ - سبحانه - مُنَزَّةٌ عن التقويم وعن الصورة.
قوله جلّ ذكره :﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾.
أي : إلى أراذل العمر وهو حال الخَرَفِ والهَرَم.