" أجرك على قدر نصبك " لأنها أغلبية على ما قال غير واحد ولا شك أن العمل القليل قد يفضل الكثير باعتبار الزمان وباعتبار المكان وباعتبار كيفية الأداء كصلاة واحدة أديبت بجماعة فإنها تعدل خمساً وعشرين مرة صلاة مثلها أديت على الانفراد إلى غير ذلك نعم هذه الأفضلية قد تعقل في بعض وقد لاكما فيما نحن فيه ولا حجر على الله عز وجل ولا يعلم ما عنده سبحانه إلا هو جل شأنه وتخصيص الألف بالذكر قيل إما للتكثير كما في قوله تعالى :﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ [ البقرة : ٩٦ ] وكثيراً ما يراد بالاعداد ذلك وفي "البحر" حكاية أن المعنى عليه خير من الدهر كله أو لما أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه" عن مجاهد أن النبي ﷺ ذكر رجلاً من بني إسرائيل ليس السلاح في سبيل الله تعالى ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك وتقاصرت إليهم أعمالهم فانزل الله تعالى السورة وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن عروة قال ذكر رسول الله ﷺ يوماً أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله تعالى ثمانين عاماً لم يعصوه طرفة عين فذكر أيوب وزكريا وحزقيل بن العجوز ويوشع بن نون فعجب أصحاب رسول الله ﷺ من ذلك فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة فقد أنزل الله تعالى عليك خيراً من ذلك فقرأ عليه ﴿ إِنَّا أنزلناه ﴾ الخ ثم قال هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك منه فسر بذلك رسول الله ﷺ وقيل إن الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد حتى يعبد الله تعالى ألف شهر فأعطوا ليلة إن أحيوها كانوا أحق بأن يسموا عابدين من أولئك العباد وقال أبو بكر الوراق كان ملك كل من سليمان وذي القرنين خمسمائة شهر فجعل الله تعالى العمل في هذه الليلة لمن أدركها خيراً من ملكهما وفي هذا نظر لأن إن أريد بذي القرنين الأول فهو على القول به قد ملك أكثر من ذلك بكثير