وقال الشوكانى :
﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) ﴾
الضمير في :﴿ أنزلناه ﴾ للقرآن، وإن لم يتقدّم له ذكر.
أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا من اللوح المحفوظ، وكان ينزل على النبيّ ﷺ نجوماً على حسب الحاجة، وكان بين نزول أوّله وآخره على رسول الله ﷺ ثلاث وعشرون سنة، وفي آية أخرى :﴿ إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة ﴾ [ الدخان : ٣ ] وهي : ليلة القدر ؛ وفي آية أخرى :﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن ﴾ [ البقرة : ١٨٥ ] وليلة القدر في شهر رمضان.
قال مجاهد : في ليلة القدر ليلة الحكم.
﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر ﴾ ليلة الحكم، قيل سميت ليلة القدر لأن الله سبحانه يقدّر فيها ما شاء من أمره إلى السنة القابلة.
وقيل : إنها سميت بذلك لعظيم قدرها وشرفها، من قولهم : لفلان قدر، أي : شرف ومنزلة، كذا قال الزهري.
وقيل : سميت بذلك لأن للطاعات فيها قدراً عظيماً، وثواباً جزيلاً.
وقال الخليل : سميت ليلة القدر ؛ لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة، كقوله :﴿ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ﴾ [ الطلاق : ٧ ] أي ضيق.
وقد اختلف في تعيين ليلة القدر على أكثر من أربعين قولاً، قد ذكرناها بأدلتها، وبينا الراجح منها في شرحنا للمنتقى.
﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر ﴾ هذا الاستفهام فيه تفخيم لشأنها حتى كأنها خارجة عن دراية الخلق لا يدري بها إلاّ الله سبحانه.
قال سفيان : كلّ ما في القرآن من قوله : وما أدراك، فقد أدراه، وكلّ ما فيه ﴿ وما يدريك ﴾ [ عبس : ٣ ]، فلم يدره، وكذا قال الفراء.


الصفحة التالية
Icon