غلام فقال يا مولاي إن البحر يعذب ماؤه ليلة من الشهر، قال : إذا كانت تلك الليلة فاعلمني فإذا هي السابعة والعشرون من رمضان ومن قال إنها هي الليلة الأخيرة من رمضان استدل بقوله عليه السلام إن الله تعالى في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار يعتق ألف ألف عتيق من النار كلهم استوجبوا العذاب فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله في تلك الليلة بعدد من أعتق من أول الشهر إلى آخره ولأن الليلة الأولى كمن ولد له ذكر فهي ليلة شكر والليلة الأخيرة ليلة الفراق كمن مات له ولد فهي ليلة صبر وفرق بين الشكر والصبر فإن الشاكر مع المزيد كقوله تعالى :
﴿لَئن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ والصابر مع الله لقوله تعالى : إن الله مع الصابرين وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت سألت النبي عليه السلام لو وافقتها ماذا أقول قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني وعنها أيضاً لو أدركتها ما سألت الله إلا العافية وفيه إشارة إلى ما قال عليه السلام : اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة ولعل السر في إخفائها تحريض من يريدها لثواب الكثير بإحياء الليالي الكثيرة رجاء لموافقتها.
ونظيره إخفاء ساعة الإجابة في يوم الجمعة والصلاة الوسطى في الخمس واسمه الأعظم في الأسماء ورضاه في الطاعات حتى يرغبوا في الكل وغضبه في المعاصي ليحتزوا عن الكل ووليه فيما بين الناس حتى يعظموا الكل.
والمستجاب من الدعوات في سائرها ليدعوه بكلها.


الصفحة التالية
Icon