فصل
قال الفخر :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾
اعلم أنه تعالى لما ذكر حال الكفار أولاً في قوله :﴿لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين﴾ [ البينة : ١ ] ثم ذكر ثانياً حال المؤمنين في قوله :﴿وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله﴾ [ البينة : ٥ ] أعاد في آخر هذه السورة ذكر كلا الفريقين، فبدأ أيضاً بحال الكفار، فقال :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ﴾ واعلم أنه تعالى ذكر من أحوالهم أمرين أحدهما : الخلود في نار جهنم والثاني : أنهم شر الخلق، وههنا سؤالات :
السؤال الأول : لم قدم أهل الكتاب على المشركين في الذكر ؟ الجواب : من وجوه أحدها : أنه عليه الصلاة والسلام، كان يقدم حق الله سبحانه على حق نفسه، ألا ترى أن القوم لما كسروا رباعيته قال :" اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " ولما فاتته صلاة العصر يوم الخندق قال :" اللهم املأ بطونهم وقبورهم ناراً " فكأنه عليه السلام قال : كانت الضربة ثم على وجه الصورة، وفي يوم الخندق على وجه السيرة التي هي الصلاة، ثم إنه سبحانه قضاه ذلك فقال : كما قدمت حقي على حقك فأنا أيضاً أقدم حقك على حق نفسي، فمن ترك الصلاة طول عمره لا يكفر ومن طعن في شعرة من شعراتك يكفر.